رابطة كتّاب ونقاد الفن: الصحافة الفنية وتوثيق تاريخ الفن المصري والعربي

تقدم هذه المذكرة قراءة مركزة حول دور الصحافة الفنية في مصر، وتحديد مفهومها وحدودها، كما تراجع العلاقة بين الوسط الفني والصحافة من منظور رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين المصريين.

تؤكد الرابطة أن الصحافة الفنية المصرية كانت ولا تزال أحد أهم روافد الوعي والثقافة في المجتمع، فهي وثّقت تاريخ الفن المصري وحفظت ذاكرته، وقدّمت نقدًا وتحليلًا ومتابعة موضوعية للأعمال الإبداعية والفنانين بمهنية واحترام متبادل.

توفر الرابطة تمييزًا واضحًا بين الصحافة الفنية الجادة التي تقوم على التحليل والرأي المتخصص، وبين ما يُعرف صحافة الباباراتزي أو الصحافة الخفيفة، التي تركّز على اللقطات العابرة والحياة الخاصة والإثارة. هذا اللون الصحفي مختلف تمامًا عن الصحافة الفنية وموجود في كل الصحافة العالمية وله جمهوره واستخداماته من قبل المشاهير الذين يلجأون إليه لإبراز جوانب من شخصياتهم.

تأسف الرابطة لأن بعض الفنانين أصبحوا يدعمون صحافة الباباراتزي كمنصة ترويج رئيسية لهم، في حين يرفضون التعامل مع الصحافة الجادة والنقاد الحقيقيين.

كما توضح الرابطة أن كثيرين يعتمدون على شركات العلاقات العامة كحاجز بينهم وبين الصحافة المهنية والنقد الواعي، فتصير الأسئلة المهمة حول الفن والصناعة بعيدة عن مداخلهم، فيما يتقبلون فقط أسئلة خفيفة لا تمت إلى الإبداع أو الفكر الفني بصلة.

حين يناقش بعض الفنانين تفاصيل حياتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي أو في البرامج المدفوعة، يعترضون حين تتناول صحافة المجتمع تلك التصريحات باعتبارها جزءًا من المشهد العام، كأنهم يفرضون للصحافة حدودًا لما يجوز قوله وفقًا لصورتهم الدعائية.

ترى الرابطة أن العلاقة بين الفنان والصحافة يجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل والشراكة في خدمة الفن والثقافة. الفنان يقدم إبداعه، والصحفي ينقله ويحلله ويحميه من التشويه أو السطحية، في علاقة قائمة على الثقة والتقدير، لا على التصيد أو التجميل الزائف.

وتؤكد الرابطة أن مصر تملك تاريخًا طويلًا من النقاد والصحفيين الذين حملوا رسالة الكلمة بمسؤولية ووعي، وأن الصحافة الفنية المصرية ستظل في صف الإبداع والفن الحقيقي، مناصرة للمهنة وأخلاقياتها، مدافعة عن حق الجمهور في المعرفة وحق الفنان في التقدير، ضد من يحوّل الفن إلى سلعة استهلاكية عابرة.

وتدعو الرابطة جميع الفنانين إلى إعادة بناء الثقة والتواصل مع الصحافة الفنية الجادة، باعتبارها شريكًا أصيلًا في دعم الفن والثقافة المصرية، وضمانة حقيقية لصون الوعي الجمالي والفكري في المجتمع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى