عبد الرحيم كمال: عند تولي الرقابة حذفت جملة من قهوة المحطة، وكان ذلك موقفاً صعباً

تُطرح هذه الندوة ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي لتسليط الضوء على تجربة حاسمة في صناعة الفن المصري، تتناول التوازن بين الإبداع والالتزام بالهوية الوطنية. يشاركنا الكاتب عبد الرحيم كمال، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، في رواية حدثين مهمين شكّلا فاصلاً بين كونه فناناً ومسؤولاً رسمياً يحمي قيم المجتمع.
قال كمال إنه تولى رئاسة الرقابة في 19 فبراير، وهو تاريخ يظل عالقاً في ذاكرته. في تلك الليلة كان يراجع مونتاج حلقة من مسلسل “قهوة المحطة” حين لاحظ جملة يرى ضرورة حذفها. فبادر إلى التواصل مع المخرج إسلام خيري في منتصف الليل وطلب حذفها، وهو ما حدث بالفعل.
شدد على أن هذا الموقف كان فاصلة حاسمة بين كونه فناناً ومبدعاً وبين كونه مسؤولاً يحافظ على قيم المجتمع وهوية الوطن. قال إنه شعر كأنه يقطع جزءاً من ذاته، لكنه تحمل المسؤولية الجديدة بكل أمانة.
وأشار إلى أن وجوده في هذا المنصب جعله يشعر بأنه جزء من عائلة كبيرة تضم جميع فئات المجتمع بآرائها المختلفة. وأضاف: كل بيت فيه من يحب الفن ومن ينتقده، ومن يسأل ببراءة أو تحفظ، وهو اليوم مسؤول أمام هؤلاء جميعاً، ليس فقط كفنان بل كأحد أبناء هذه العائلة.
وأوضح أن هدف عمله هو تحقيق التوازن بين حرية الإبداع والحفاظ على القيم والهوية الوطنية. وربما لو لم يشغل المنصب لظل متمسكاً بالجملة كما كان، لكن دوره اليوم يتطلب رؤية أشمل تتجاوز الرؤية الشخصية ككاتب إلى مسؤولية عامة تجاه المجتمع.
ختم بأن هذا التوازن هو جوهر عمل الرقابة: تمكين الإبداع ضمن إطار يحمي المجتمع ويحفظ ثقافته وهويته.