إغلاق فعاليات المؤتمر الدولي الأول للذكاء الاصطناعي في جامعة القاهرة

اختتمت جامعة القاهرة مساء اليوم فاعليات المؤتمر الدولي الأول للذكاء الاصطناعي CU-AI Nexus 2025، الذي امتد على مدار يومين حافلين بالحوار البنّاء وتبادل الرؤى حول مستقبل الذكاء الاصطناعي.
أفادت الجامعة أن الملتقى جمع أكثر من 350 متحدثًا رئيسيًا وخبيرًا متخصصًا، وتجاوز عدد المشاركين فيه 20 ألفا، بهدف توحيد جهود صناع القرار وقادة الفكر ورجال الصناعة ورواد الأعمال.
شهد الحدث تنظيم أكثر من 80 جلسة حوارية وملتقى شارك فيها المهتمون والخبراء والطلاب، ما عزز مكانة الجامعة كمنصة فكرية رائدة في مسار التحول إلى ذكاءاصطناعي مسؤول وشامل.
خلصت الجلسات إلى مجموعة من النتائج والالتزامات تبرز أهمية الابتكار الأخلاقي والتنمية الشاملة وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومات الخدمات العامة، مع عرض وزراء ومسؤولين كبار لخارطة طريق مصرية لدمج AI في الصحة والتعليم والعمل والاتصالات.
أكد المشاركون أن الذكاء الاصطناعي يعد أداة رئيسة لتحسين جودة الخدمات العامة وكفاءة المؤسسات، مع ترسيخ دور مصر في قيادة الحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي مبنية على الشفافية واحترام حقوق الإنسان والاستدامة والرقابة البشرية.
عرض الرؤساء التنفيذيون ورواد الأعمال كيف يفتح AI أبواباً للنمو والابتكار للشركات الناشئة، مع التأكيد على تطوير البنية التحتية الرقمية وتوسيع الوصول إلى موارد الحوسبة المتقدمة مثل وحدات معالجة الرسومات، وتشجيع سياسات البيانات المفتوحة لدعم الابتكار.
شددت النقاشات على ضرورة أن يكون الابتكار قائما على احترام الخصوصية، وصياغة تشريعات مرنة تشجع الإبداع، مع التركيز على تنمية المواهب الشابة وبناء منظومة ريادة أعمال تعتمد على نماذج مفتوحة المصدر لتخفيف الحواجز أمام دخول السوق.
ناقشت الجلسات أيضا الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في الطب والتمريض وعلوم الليزر والأمن السيبراني والصناعات المستدامة، ومن تطبيقاته في التشخيص التنبؤي إلى أنظمة المستشفيات الذكية والكشف عن التزوير الرقمي، ما يعزز قدرة مصر على تحويل البحث العلمي إلى حلول عملية وأخلاقية تخدم المجتمع.
أشار المشاركون إلى أهمية توفير قواعد بيانات ضخمة وآمنة إلى جانب قدرات حوسبة متقدمة لتسريع الانتقال من البحث إلى التطبيق.
ناقش خبراء القانون والتقنية الحاجة إلى أطر تشريعية واضحة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي تضمن الشفافية والمساءلة والعدالة، ودعوا إلى شراكات متعددة الأطراف بين الحكومات والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص لضمان توافق التطورات التقنية مع المعايير الأخلاقية وحقوق الإنسان وحماية البيئة.
أكّدت الجلسات أهمية نشر الوعي بالذكاء الاصطناعي ودمجه في منظومات التعليم والتدريب، مع التركيز على تمكين المرأة وفئات المجتمع ذوي الهمم وضمان تكافؤ الفرص في الوصول إلى وظائف المستقبل وربط المناهج بسوق العمل وتنمية التعليم القائم على المهارات والإبداع.
أكد المؤتمر التزام مصر بدعم الحوار الإفريقي والدولي وتبادل الخبرات وبناء القدرات بين الدول، ودُعي إلى اعتماد مبادئ مشتركة للذكاء الاصطناعي الأخلاقي تتوافق مع توصية اليونسكو وتحقيق التعاون عبر الحدود لنشر المعرفة والتقنيات في دول الجنوب العالمي.
اختتم المؤتمر بدعوة للعمل المشترك والمسؤول لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي ذكية وعادلة تسخر الابتكار لصالح الإنسان وتدعم القيم المشتركة وتساهم في التنمية المستدامة الشاملة.
كما جرى التأكيد على ضرورة تحرك الأطراف الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والشركات والمجتمع المدني بمسؤولية في حوكمة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي العام والذكاء الاصطناعي الوكيل، لما تحمله من فرص وتحديات تتطلب وضوحًا وتعاونًا دوليًا.
في الختام أكدت جامعة القاهرة التزامها بمواصلة دورها القيادي في دعم مسيرة الذكاء الاصطناعي المسئول، برؤية واضحة ونهج أخلاقي وتعاون مفتوح مع مختلف الشركاء محليًا وإقليميًا ودوليًا.