الكلمة الكاملة للرئيس السيسي في القمة المصرية الأوروبية

تم اليوم في بروكسل تنظيم حدث اقتصادي هام ضمن فعاليات القمة المصرية الأوروبية الأولى، شارك فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار المسؤولين ورجال الأعمال من الجانبين. حضر الحدث من الجانب المصري الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين في الخارج، والدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والمهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية. وقد شهد الحدث مشاركة واسعة من أكثر من 300 رئيس وممثل من نحو 60 شركة أوروبية، بالإضافة إلى 100 شركة مصرية، و15 مؤسسة من مؤسسات التمويل الدولية، إلى جانب ممثلين عن الهيئات الاقتصادية التابعة لدول الاتحاد الأوروبي.
وفي ختام الحدث ألقى السيد الرئيس كلمة أكد فيها أن التعاون مع الاتحاد الأوروبي يعد ركيزة أساسية لعلاقات الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وأن الاتحاد الأوروبي يمثل شريكاً تجارياً واستثمارياً رئيسياً لمصر. كما أشار إلى أن التجارة الخارجية لمصر مع الاتحاد الأوروبي تشكل نسبة مهمة من إجمالى التجارة، وأن الاستثمارات الأوروبية تشكل نحو ثلث أرصدة الاستثمار الأجنبى المباشر في مصر خلال 2024. وتناول الرؤية المستقبلية للعلاقة، وتطرق إلى موضوعات استراتيجية مثل إنشاء ممر استثماري أوروبي في مصر بوابة للسوق الإفريقية والعربية، ونطاقات لتعميق الاندماج في سلاسل الإمداد الأوروبية، وكذلك دور القطاع الخاص وتفعيل دعم الدولة ليكون محركاً رئيسياً للنمو والتنمية.
وأكد الرئيس أن الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة أسفرت عن تحسن التصنيف الائتماني لمصر نتيجة اتباع سياسة سعر صرف مرن وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر، إضافة إلى نمو اقتصادي متصاعد في الربع الأخير من العام المالي 2024-2025 مقارنةً بالعام السابق. وأشار إلى التزام مصر بتنفيذ برنامج الإصلاح بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وتنفيذ وثيقة سياسات ملكية الدولة وتطوير برنامج الطروحات الحكومية لزيادة إسهام القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وذكر الرئيس موقع مصر الاستراتيجي كعامل حاسم يتيح للشركات الأوروبية الوصول إلى أكثر من 1.5 مليار مستهلك في إفريقيا والمنطقة العربية والاتحاد الأوروبي، مدعومًا باتفاقيات تجارة حرة وبنية تحتية وخيارات لوجستية قوية. كما استعرض حزمة الحوافز الجاذبة للمستثمرين، من إعفاءات ضريبية وسهولة تحويل الأرباح وتوفر العمالة المدربة منخفضة التكلفة والطاقة المنافسة، جنبًا إلى الأمن والاستقرار المؤسسي.
وأعلن عن إطلاق المنصة المصرية الأوروبية للاستثمار كآلية عملية لتحفيز الاستثمارات الأوروبية في القطاعات ذات الأولوية وتسهيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص بما يتسق مع الأولويات الوطنية ومجالات التخصص الأوروبية. كما أكد حرص الدولة المصرية على استمرار الحوار مع مجتمع الأعمال الأوروبي لمعرفة تطلعاته وتذليل أي عقبات قد تواجه الاستثمارات.
ودعا الرئيس إلى النظر إلى مصر كطرف إنتاجي موثوق يمكنه استضافة خطوط إنتاج أوروبية تخدم الأسواق العالمية والأوروبية بكفاءة وتكلفة تنافسية، مع التأكيد على ضرورة إعادة هيكلة سلاسل التوريد في المنطقة وتعزيز التفاهم المشترك لتأمين الإمدادات وتنوع مصادرها. كما شدد على فرص الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الصناعات الدوائية واللقاحات، وصناعة السيارات التقليدية والكهربائية، والأسمدة والبتروكيماويات، والطاقة الجديدة والمتجددة بما فيها الهيدروجين الأخضر، والشرائح الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، والصناعات الدفاعية، والبنية التحتية اللوجستية والنقل. وأكد أن الاستثمارات في مصر ستعود بفوائد اقتصادية إقليمية وتزيد من استقرار جنوب المتوسط وتدعم مكانة الشركات الأوروبية في أسواق تواصل نموها بشكل سريع.
وفي ختام كلمته دعا إلى زيارة مصر لتعريف واقع البيئة الاستثمارية، وتقديم عروض حقيقية وحوافز جاذبة وضمانات مناسبة، كما طالب المفوضية الأوروبية بتوسيع أدوات الضمان والتأمين للمستثمرين، ودعـم نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة المشتركة بما يخدم مصالح الطرفين. وانتهى الحدث بتأكيد أن هذه الشراكة تمثل انطلاقة نحو تعاونٍ مثمر ومستقبل أفضل.
لا توجد روابط إضافية مذكورة في النص.