الاستئناف يصدر حكما جديدا يعيد تشكيل المفاهيم: الحضانة ليست حقا بل مسؤولية

صدر حكم قضائي حديث يعزز مبدأ أن الحضانة تُمنح للأصلح من بين من تتوافر فيهم شروط الرعاية، وليس بالضرورة لأقرب نسبة. فقد قضت محكمة الاستئناف بإسقاط حضانة أم لطفل صغير بعد زواجها من أجنبي، كما رفضت منح الحضانة للجدة لأم بسبب انشغالها الدائم بعملها وتركها الطفل لدى أقاربها لفترات طويلة دون إشراف مباشر. وقررت المحكمة ضم الصغير إلى أم الأب باعتبارها الأقدر على رعايته وتوفير التفرغ له في هذه المرحلة من عمره.
تعود وقائع الدعوى إلى أن والد الطفل رفع دعوى أمام محكمة الأسرة طالباً إسقاط حضانة الأم مستنداً إلى زواجها من أجنبي، وهو ما يعد شرطاً من شروط الحضانة وفق القانون. كما أشار إلى أن الجدة لأم لا تصلح للحضانة أيضاً بسبب انشغالها بالعمل وترك الطفل لدى أقاربها لفترات طويلة، ما أثر على حالته النفسية والتعليمية، مطالباً بإسناد الحضانة إلى أم الأب.
وبعد نظر الدعوى والاستماع إلى الشهود، اطلعت المحكمة على صحة أقوال الأب وتقرير الباحث الاجتماعي الذي أوصى بضم الطفل إلى أم الأب نظراً لتفرغها لرعايته، فأصدرت حكمها بإسقاط حضانة الأم والجدة لأم وضم الطفل إلى أم الأب.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن الزواج من أجنبي يسقط الحضانة قانوناً، وأن انشغال الحاضنة بالعمل الذي يحول دون رعاية الطفل بشكل كامل يشكل سبباً كافياً للإسقاط. كما شددت على أن العبرة ليست بقرابة المحضون، بل بأن تكون الجهة المعنية بالرعاية هي الأصلح وفق مبدأ “مصلحة الطفل الفضلى” الذي يعلو على غيره من الاعتبارات.
وأضاف المستشار القانوني وليد خلف أن الحكم يتسق مع المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدلة، التي تنص على إسقاط الحضانة بزواج الحاضنة، وأن العمل المستمر الذي يحول دون رعاية المحضون يعد سبباً كافياً للإسقاط. كما أشار إلى أن السلطة التقديرية للمحكمة تمتد لاختيار الأصلح للطفل من بين ذوي الحضانة، وليس الالتزام بترتيب الأقارب إذا ثبت ضرر المحضون، وفقاً لتوجه القضاء السياسي نحو تعظيم مصلحة المحضون النفسية والاجتماعية.