مجدى أحمد على يكتب عن وزراء الثقافة من زاوية سينمائية – ٢

رؤساء المركز وتطوراته
عاصرتُ كثيراً من الرؤساء للمركز خلال خدمتي في المركز القومي للسينما، ومن بينهم هاشم النحاس المخرج والناقد الكبير، وعلى أبو شادي الناقد الكبير. تولى بعدهما خالد عبد الجليل رئاسة المركز، ثم خلفه د. كامل القليوبي لفترة قصيرة. ووددتُ أن أشير إلى أنني عقدتُ حوارين مطولين مع اثنين من هؤلاء الرؤساء حول دور المركز، وأدركتُ أن كل واحد منهما يملك تصوراً مهماً لتطوير الموقع وإدراكاً دقيقاً لطبيعة دوره الحيوية.
وتبعتُ ذلك بفترة شهدتُ فيها تقاطعاً في الأفكار حول آليات العمل في المركز، حيث كان لكل رئيس تصور يهدف إلى تعزيز مكانة المركز ككيان مؤسسي يعزز الثقافة السينمائية ويدعم الصناعة والإبداع، وهو ما انعكس في النقاشات حول التطوير والتحديث الذي يستدعيه المشهد الثقافي المصري.
مرحلة فاروق حسني وكرم مطاوع
كان تعيين فاروق حسني وزيراً للثقافة في 1987 مفاجئاً للمثقفين المصريين، إذ بدا وجهه بعيداً عن الصورة المعهودة في الوسط الثقافي المصري والعربي. لكنه ابن الثقافة الجماهيرية، حيث كان مديراً لقصر ثقافة الإنفوشي بالإسكندرية، ثم أُرسل إلى أكاديمية روما، وهو ما أوحى بأنه يلم بتفاصيل الفن وأساليب التعامل معه. أثبت الوزير، رغم طول مدته وتعدد المآخذ على أدائه، أنه يمتلك عقلية سياسية واعية وإدراكاً لأهمية الثقافة وحقوق المثقفين، وهو ما أسهم في خلق فترة خصبة في تاريخ الثقافة المصرية، خاض فيها معارك دفاعاً عن الحرية والإبداع.
عيّن فاروق حسني الفنان كرَم مطاوع رئيساً للمركز القومي للسينما، وهو تعيين لاقى قبولاً في الوسط الفني لأنه فنان يهمه الثقافة والفن. بدأ مطاوع عمله بعقد اجتماع موسع مع جميع الفنانين العاملين بالمركز لمناقشة دوره وتطوير إمكاناته وتحديد المشاكل التي تعيق العمل. حاول مطاوع تجاوز البيروقراطية وواجه كبار الموظفين بمواقف حاسمة حول خطواته وإجراءاتها، وهو ما أظهر تصميمه على فتح قنوات اتصال مع الجميع. انتهت فترة رئاسته القصيرة بسبب ضغوط السفارة الإسرائيلية والوسائل الإعلامية الإسرائيلية التي رأت في بعض التطورات مخالفة لسياق السلام، فقرر الوزير إنهاء خدماته.