خالد النبوى يكشف كواليس 5 شخصيات من أعماله في مهرجان القاهرة

تحدث خالد النبوي خلال ندوة أقيمت ضمن فعاليات الدورة 46 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن كواليس خمس شخصيات قدمها خلال مسيرته الفنية، موضحًا طريقة تحضيره وتفاصيل العمل قبل التصوير. وأشار إلى أن هذه التجارب تعكس تطورًا في أسلوبه وتعاونه مع المخرجين والمؤلفين للوصول إلى أداء متماسك. وأوضح أن التكريم بجائزة فاتن حمامة للتميز في افتتاح المهرجان كان محطة بارزة في مسيرته، وهو ما عزز ظهوره الإعلامي وتأكيد مكانته الفنية. وتحدث عن أثر هذه الشخصيات في تجربته المهنية وكيف أثّرت في توجيه اختياراته اللاحقة وتوسيع آفاقه الفنية محليًا وعالميًا.

أبرز الشخصيات وتفاصيل التحضير

أوضح النبوي أن شخصية منصور الذهبى في فيلم يوم وليلة تطلبت تفكيرًا دقيقًا في أسلوب التقديم، ولم يشعر بأي كراهة تجاه الدور بل درس دوره جيدًا وتبادل وجهات نظره مع المخرج والمؤلف قبل التصوير. أكد أن التحضيرات شملت فهمًا عميقًا لبنية الشخصية وتحديد إيقاعها مع سياق العمل، مما مَكّنه من الحفاظ على صدق الأداء أثناء تنفيذ المشاهد. كما أشار إلى أن الحوار المستمر مع الفريق ساعده على الإندماج السريع في نسيج الفيلم وخلق تواصل حقيقي مع ردود فعل الجمهور. جاءت النتيجة بظهور الشخصية بصورة متماسكة أثّرت في تقبل الجمهور وتفاعلهم مع قصة الفيلم.

أما عن دور رام في فيلم المهاجر، فقال إنها كانت تحتاج إلى تفكير في طباع الشخصية وتقديمها بعفوية وبراءة تتماشى مع حلمه. وصف براءة رام بأنها مفتاح لفهم مسار الشخصية وتحديد لحظات التحول، وهو ما تطلب من الممثل قراءة دوره مئات المرات وقراءة السيناريو سبع مرات لضبط الانفعال والوعي الداخلي للشخصية. أشار إلى أن هذا التكرار أسهم في بناء روح حية للشخصية أثناء التصوير وفتح مساحات للشعور بالارتباط الحقيقي بمسارها. وأكد أن العمل على هذه العناصر كان ضروريا لإحداث تواصل صادق مع التصوير ومع المشهد ككل.

ولدى حديثه عن علي الحلواني في فيلم الديلر، أشار إلى أن الشخصية كتبت بشكل جذاب وتجمع بين الطموح والجرأة، وهو ما جعله يندمج فيها بسرعة. كما ذكر أنه استلهم من تفاصيل المشهد الروحي للشخصية وتماهى معها بشكل فوري، ما أدى إلى انسجام سريع أثناء التصوير. وتابع أنه تعلم لهجة الشخصية الروسية لمدة ثلاثة أشهر، ولاحقًا سافر إلى أوكرانيا وتواصل مع خبراء هناك لاكتساب إيقاع اللغة وتعبيراتها الدقيقة. كان الهدف توصيل طباع الشخصية بشكل يمثل واقعها الاقتصادي والاجتماعي ويمنح المشهدين عمقًا إضافيًا.

فيما يخص شخصية المواطن في الفيلم نفسه، أبرز خالد النبوي أهمية إبراز ذكاء ونباهة المواطن العربي في سياق الأحداث العالمية، خاصة بعد تطورات ما بعد أحداث الإرهاب العالمي. أشار إلى أن الهدف كان تقديم صورة مميزة للمواطن العربي كفرد واعٍ ومهتم بالشأن العام، بعيدًا عن الصور النمطية. وقال إن اختيار العمق النفسي للشخصية كان ضروريا لإظهار قدرته التحليلية وتعامله مع التحديات. واعتبر أن هذه الرؤية ساعدت الجمهور في بناء فهم أعمق لقيمة الشخصية ضمن سياق الفيلم.

أما عن مسرحية كامب ديفيد التي قدمها في الولايات المتحدة، فناقش النبوي ضرورة تجسيد شخصية زعيم دولة لها هيبة، خاصة أن السادات كان يحظى باحترام واسع في تلك الفترة. أشار إلى أن تقديم الرئيس المصري على خشبة المسرح nécessيت له بخطة تؤكد هيبة الشخص وتُسهل فهم الجمهور الأمريكي للنص الدرامي. وأكد أن اختيار الأداء كان مقروءًا ومهيأً لتأثير عاطفي واضح لدى الجمهور، بما يحافظ على سياق العمل ونقل الرسالة بشكل مفهوم للجمهور خارج مصر. وتابع أن التجربة أكسبته خبرة حوارية مع جمهور مسرحي عالمي وتفاعلًا بناء مع النقد الأكاديمي.

تجسيد هذه المحطات إلى جانب مسيرته المهنية يعكس مسارًا فنيًا حافلًا بالتجارب المتنوعة، بدءًا من تعلّمه الأكاديمي في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1989 مرورًا باختيار أعمال أثبتت حضورًا قويًا في السينما المصرية، وصولاً إلى انتقاله إلى أعمال دولية لافتة. قال النبوي إن رحلته ليست مجرد أدوار، بل منظومة تعلم وتطور مستمر من خلال تعاون مع مخرجين ونقاد وممثلين كبار. وذكر أن عوالم المسرح والتلفزيون تشكّل عنده جزءًا أساسيًا من الهوية الفنية، وأن التجرِبة العالمية التي خاضها عززت قدرته على التعبير وتوسيع قاعدة جمهوره. كما لفت إلى أن السنوات الأخيرة أضافت إلى مسيرته أدوارًا تفتح له أبوابًا جديدة في الإنتاج والتمثيل على الأصعدة المحلية والدولية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى