3 % فقط من بيانات أنظمة الذكاء الاصطناعي بالعربية عالمياً

التحديات والهوية العربية في عصر الذكاء الاصطناعي
أدار الرئيس التنفيذي لجمعية اتصال والرئيس التنفيذي لشركة أي بي ماجكس، حسام مجاهد، الجلسة ضمن فعاليات مؤتمر AIDC بمركز مصر للمعارض الدولية، حيث ناقش قضية الهوية العربية في ظل التطور الهائل للذكاء الاصطناعي. أشار إلى أن الجلسة ستسلط الضوء على تأثير التسونامي الرقمي على اللغة والهوية والسيادة، مع عرض أبرز مداخلات المتحدثين خلال الحوار. أجمع المتحدثون على أن التقدم في الذكاء الاصطناعي لا يهدد اللغة فحسب بل يترك آثارًا أعمق على الهوية والقيم الوطنية. شددوا على أن الحل ليس في الحماية بل في المنافسة من خلال توطين صناعة التكنولوجيا وبناء نماذج ذكاء اصطناعي تراعي الثقافة العربية، خاصة مع وجود نسبة 3% فقط من البيانات العالمية باللغة العربية.
أوضحوا أن ضرورة بناء جسور مؤسسية لإعادة الكفاءات المهاجرة وتكثيف المحتوى العربي عالي الجودة هي جزء من المسار نحو الحفاظ على الهوية. كما أكدوا أن الهوية ترتبط بقيم المجتمع، وأنه يجب بحث تأثير التكنولوجيا على اللغة مع المحافظة على بنية لغوية عربية قوية، خاصة في ظل استخدام الحروف اللاتينية في الكتابة من قبل أجيال جديدة. وأشاروا إلى أن الحكومات لها دور تشريعي، لكن الفاعل الأساسي في صناعة التكنولوجيا هو من يصنعها فعلاً، وأن التحدي يتطلب تعاونًا صناعيًا تعليميًا يضمن تقليل التحيز في النماذج وتطويرها بما يتوافق مع قيمنا وثقافتنا.
مداخلات ومقترحات عملية للحفاظ على الهوية العربية
أشار الدكتور أحمد درويش، وزير التنمية الإدارية الأسبق، إلى تجاربه في مجمع اللغة العربية لتحديث مصطلحات التكنولوجيا الحديثة، موضحًا أن الهوية ليست اللغة وحدها بل قيم المجتمع وتأثير التكنولوجيا على اللغة. وأوضح أن الأجيال الجديدة تكتب العربية بحروف إنجليزية، مما يستدعي تطوير المصطلحات وتوحيدها بما يعزز الاستدامة اللغوية. كما أشار إلى أن 3% فقط من بيانات الذكاء الاصطناعي العالمية تخص اللغة العربية، وهو ما يتطلب توجيه الجهود نحو تعزيز الموارد اللغوية العربية. وأكد على أن الحكومات لها دور في الإطار التشريعي، لكن الرؤية العملية في الصناعة تكون عبر من يصنع التقنية ويواجه التحيز داخل النماذج.
وقالت الدكتورة هبة صالح، رئيس ITI التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن تسونامي الذكاء الاصطناعي يهدد اللغة والهوية والسيادة، مع وجود طبقات من الأدوات وفرص تنافسية في التكنولوجيا الحديثة، وأن المعهد يركز على مجالات تتأثر بتقنيات الذكاء الاصطناعي مثل الدين والدعوة والإعلام والقضاء. وأشارت إلى أن الاستراتيجيات الحالية تتجه نحو تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، وتوطين الحلول بما يتماشى مع قيم المجتمع. كما اقترحت وجود مجموعة عمل مركزية تتبع لجمعية اتصال تضم خبراء لبناء جسور مؤسسية تشجع عودة العقول المصرية المهاجرة.
وذكر الدكتور محمد سالم، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، أن هناك مجموعة عمل مركزية تابعة لجمعية اتصال يجب تشكيلها بمشاركة خبراء لبناء جسور مؤسسية لضمان عودة العقول المصرية المهاجرة بهدف تمكين الهوية العربية، مشيراً إلى أن الهند نجحت في تطبيق هذا التوجه.
وقالت منال أمين، مؤسسة والرئيس التنفيذي لشركة أرابيز، إن تسونامي الذكاء الاصطناعي يتطلب الابتكار والحوكمة كأساس لمواجهة التحديات، وأكدت وجود فرصة للحفاظ على الهوية من خلال بناء نماذج عربية وتوفير محتوى يعبر عن ثقافتنا، مع وجود نماذج عربية مناسبة ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي. كما أشارت إلى ضرورة زيادة المحتوى وتكثيف الجهود والبرامج التوعوية والتعليمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتدعو إلى تحرك سريع من منظمات المجتمع المدني.