الطفلة آيسل.. هل ينجو المغتصب لأنه قاصر أم يتغير قانون الطفل؟

أعلن المحامي أشرف ناجي أن واقعة الاعتداء على الطفلة أيسل والجرائم التي يرتكبها بعض الأحداث تثير جدلاً قانونياً حول مسؤولية القُصّر وحدود العقوبة التي يقرّها قانون الطفل. يتساءل ناجي: هل يصبح عمر الجاني 15 عامًا كافيًا ليجنب الإعدام والمؤبد؟ كيف يمكن أن يخرج حدث ارتكب جريمة قتل أو اعتداء جنسي إلى المجتمع في سن الثلاثين وكأن شيئًا لم يكن؟ يؤكد أن الجرائم التي ترتكبها بعض القُصّر لم تعد مجرد طيش بل أفعال مخططة وتدل على وحشية تفوق ما يفعله بعض البالغين.
تبقى العقوبة في القانون ثابتة، فلا إعدام ولا سجن مؤبد ولا سجن مشدد ولا تزيد العقوبة عن 15 عامًا مهما بلغت الجريمة. هذا ما تنص عليه المادة (111) من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، والتي صيغت في سياق اجتماعي وقانوني مختلف عن الواقع الراهن حين كان يُنظر إلى الحدث باعتباره غير مكتمل التمييز. بحسب ناجي، الواقع اليوم يكشف أن بعض الأحداث يخططون لجرائمهم ويدركون المسؤولية ويحاولون إخفاء الأدلة، بل يكررون الفعل، وهو ما يجعل خطورتهم لا تتناسب مع معاملة الأطفال قضائيًا. ويؤكد أن العدالة ليست نصوصًا جامدة، وإنما شعور بالطمأنينة، وعندما يثق المجتمع في أن القوانين الحالية لا تحميه تتراجع الثقة في المنظومة وتزداد موجة الغضب.
مقترحات لتعديل القانون
يطرح ناجي اقتراحًا أولياً باستحداث فئة قانونية جديدة تسمى الحدث شديد الخطورة وتطبق على من يرتكبون جرائم القتل والاغتصاب والخطف المقترن بهتك العرض، أو الجرائم التي تتسم بالسادية والتخطيط المسبق. وتُحدَّد هذه الفئة بمعايير دقيقة تقيّم مدى الخطر الإجرامي وتضع الإطار القانوني الملائم لإجراءات الإصلاح. وتهدف إلى ضمان أن تعكس القرارات القانونية مستوى الخطر وتتيح إجراءات مناسبة للحد من التكرار.
ثانيًا، يقترح رفع الحد الأقصى للعقوبة إلى 20 أو 25 عامًا مع السماح بمد الإيداع الإصلاحي بعد سن 21 عامًا وفق تقرير متخصص. ويرفع هذا التعديل درجة الردع ويتيح للجهات القضائية تقييم التطور والإصلاح المحتمل وفق نتائج التقييم النفسي والعلمي. ويُراعى في ذلك أن الإطار يجب أن يوازن بين حماية المجتمع وإمكانية الإصلاح.
ثالثًا، يمكن للمحكمة معاقبة الحدث كالبالغ إذا تجاوز عمره 16 عامًا وثبت إدراكه الكامل لنتائج أفعاله بناءً على تقارير نفسية وعلمية. ويشترط وجود تقارير تدعم الإدراك الكامل وتحديد مدى خطورة الأفعال. ويهدف ذلك إلى ملاءمة الحكم مع مستوى النضج وخطورة الجريمة.
رابعًا، إنشاء لجان متخصصة لتقييم الخطورة الإجرامية وتقييم سلوك الحدث دوريًا لتحديد قابليته للإصلاح قبل خروجه إلى المجتمع. وتكون هذه اللجان مسؤولة عن رصد التطور وتقديم توصيات تتعلق بالإجراءات المناسبة لحماية المجتمع وللحد من مخاطر التكرار. كما تعمل على متابعة الحالات وتحديث التقييمات بشكل دوري.