ميرفت أبو عوف تناقش مستقبل السينما في عصر الذكاء الاصطناعي

أعلنت إدارة مهرجان القاهرة الدولي للفيلم القصير إقامة ندوة بعنوان دور صناعة الذكاء الاصطناعي في السينما ضمن فعاليات الدورة السابعة للمهرجان. أُقيمت الندوة بحضور الدكتورة ميرفت أبو عوف وبمشاركة سارة بيسادة نائب المدير التنفيذي لمهرجان الجونة السينمائي، وأدار الحوار الإعلامي جوزيف كرم. شهد الحدث حضوراً لافتاً من المهتمين بصناعة السينما والإعلام الرقمي.
أبرز محاور الندوة
استعرضت الدكتورة ميرفت أبو عوف مسيرتها التي جمعت النجومية الفنية بالمسار الأكاديمي، مؤكدة أنها اختارت العلم إلى جانب شغف الفن. أشارت إلى أنها حاصلة على درجة الدكتوراه من إسبانيا وتولت حالياً منصب عميدة إحدى كليات الفنون، كما تشغل منصب مستشارة أكاديمية لمهرجاني القاهرة والجونة، إضافة إلى إصدار كتاب حول فن الخيال في العصر الرقمي. أكدت أن الفن والتدريس لا ينفصلان وأن التوازن بين الأداء الأكاديمي والوقوف أمام الجمهور ممكن ومفيد.
وأوضحت أبو عوف أنها وجدت في تجربتها التعليمية توازناً بين الحضور الأكاديمي والتثقيف الفني. فذكرت أن تجربتها الأولى في التدريس كشفت أن الطلاب يركزون على الأداء التمثيلي أكثر من المحتوى العلمي، مما دفعها لتطوير طرق شيقة لتوصيل المعرفة بصيغة مسؤولة وموثوقة. كما أكدت أن هذا التوازن ساعدها في الجمع بين العمل الأكاديمي والتفاعل الجماهيري على خشبة المسرح.
وتناولت الندوة التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما، حيث شددت على أهمية الفيلم القصير وأكدت أن اختزال حكاية كاملة في دقائق معدودة يمثل مهمة شاقة، ولا تقل قيمته عن الفيلم الطويل. وأضافت أن العمل السينمائي ليس شهرة أو حفلات فحسب، بل هو مهنة انتظار تستنزف الوقت والروح. وأشارت إلى ضرورة المحافظة على الروح الإنسانية في الإبداع بما يتواكب مع التطور التقني.
وناقشت الندوة الحاجة إلى تشريعات مصرية تحمي حقوق الأفلام في عصر الرقمنة وتواجه ما وصفتها بالانفلات الإعلامي غير المسبوق. وأكدت أن الخطر لا يكمن في التكنولوجيا بذاتها بل في غياب الوعي بثقافة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، وهذا يتطلب ضبطاً واضحاً للسياسات التعليمية والفنية. دعت إلى وضع ضوابط أخلاقية للجيل الجديد تحكم استخدام هذه الأدوات وتحمي الإبداع الإنساني.
وأوضحت أن الحكاية يجب أن تظل نابعة من الإنسان حتى لو ساعد الذكاء الاصطناعي في التنفيذ، محذرة من الاعتماد الكامل على الأدوات الرقمية في كتابة الحوار وبناء الشخصيات لما قد يسببه من فقدان الروح والصدق الفني. أكدت أن الحفاظ على الصدق الفني يبقى أمراً محورياً يوجّه الفنانين والمعلمين والطلاب في التعامل مع التقنيات الحديثة. دعت إلى تعزيز الحس النقدي والابداعي لدى الأجيال الجديدة ومواكبة التطورات بما يخدم الإبداع البشري.
وأوضحت أن دور المعلم في تطوير أدواته وأساليبه التعليمية يظل أساسياً في هذا السياق، وأن الأجيال الجديدة تتمتع وعيًا تقنياً يتطلب تكييف أساليب التعليم بما يتواكب معه. وأكدت أن المؤسسات التعليمية ينبغي أن تواكب التطور وتستفيد من طاقات الطلاب في تعزيز البحث والتأمل الفني. وأشارت إلى أن فشل الخريج يتحمل مسؤولية المنظومة التعليمية قبل أي جهة أخرى، ويجب العمل على تعزيز جاهزية الطلاب لسوق العمل.
وأكّدت في ختام الندوة أن السينما ستظل حاضرة ومؤثرة طالما ظلت الحكايات تروى بصدق إنساني. وأشارت إلى أن الأفلام تساعد الإنسان على اكتشاف ذاته وتفتح أبواباً للتأمل في النفس والمجتمع، مهما تطورت أدوات الصناعة وتغيرت الوسائط. دعت إلى استدامة الحوار بين الفن والتقنية لضمان حماية الإبداع الإنساني وتطويره.