ممدوح الليثى صانع الروائع الذى طالب إحسان عبد القدوس بفصله من الشرطة

رحل ممدوح الليثي في الأول من يناير 2014 بعد مسيرة طويلة أطلقت العطاء في الفن. ترك بصمة كمُنتج وكاتب سيناريو وصانع روائع في السينما والتلفزيون. شغل منصب رئيس قطاع الإنتاج في التلفزيون المصري خلال عصره الذهبي، وأسهم في إنتاج عدد من الأعمال التي أصبحت علامات في تاريخها. تُذكر مساهماته كقائد أثر في تشكيل مسار الدراما المصرية وتطوير قطاع الإنتاج.
الإسهامات السينمائية
أنتج ممدوح الليثي عدداً من أشهر الأفلام في تاريخ السينما المصرية، منها الكرنك، ميرامار، ثرثرة فوق النيل، أميرة حبي أنا، وأنا لا أكذب ولكني أتجمل. هذا الإرث السينمائي وضعه في مكانة بارزة كمنتج وصانع لنهج درامي مميز. كما ظهر تاريخياً قدرته على اختيار النصوص والتعاون مع كتاب موهوبين، وهو ما دفع بتجربته إلى صدارة المشهد الفني. أسهمت أعماله في تعزيز مكانة السينما المصرية محلياً وعالمياً وتوفير إطار إبداعي يفتح باباً لاستلهام أجيال جديدة.
إلى جانب الأفلام، لعب الليثي دوراً محورياً في تطوير أساليب الإنتاج والتعاون مع سيناريوهات بارزة، وهو ما أسهم في صقل مواهب جديدة وتقديم أعمال تظل علامات في تاريخ التلفزيون والصناعة الإبداعية. ترتيب مشروعاته كان يركز على جودة النص والإخراج والتوزيع الفني، ما جعله واحداً من روّاد تصنيع المحتوى السينمائي في مصر. في عهده حققت الأعمال التي أنتجها حضوراً مستمراً في ذاكرة الجمهور وتاريخ الصناعة، وأثر ذلك في توجيه نوافذ الإنتاج السمعي البصري إلى مسارات أكثر اتزاناً وتنوعاً.
الإسهامات التلفزيونية
عزز الليثي الإنتاج التلفزيوني المصري عبر إنتاج أعمال درامية خالدة مثل المال والبنون وليالي الحلمية ورأفت الهجان وضمير أبلة حكمت وعمر بن عبد العزيز وأرابيسك وألف ليلة وليلة والمسحراتي والفوازير وغيرها. ساهمت هذه الإنتاجات في استعادة ريادة التلفزيون المصري وإرساء نموذج جيد لصناعة الدراما ذات القيمة الفنية العالية. كما أسهم في تأسيس مدينة الإنتاج الإعلامي كمنصة حيوية لصناعة المحتوى وتطوير البيئة الإنتاجية في مصر. هذه الجهود انعكست في أثره كقائد يفتح آفاق جديدة لقطاع الإنتاج ويشجع على الابتكار المستمر.
عُرفت مسيرته في التلفزيون بقدرته على اكتشاف مواهب جديدة وتطويرها، وهو ما أسهم في رفد الشاشة العربية بأساليب سردية رشيقة ومحتوى متنوع استطاع أن يواكب تغيّر الذائقة جماهيرياً. كان لإدارته أثر واضح في تنظيم العمل الإنتاجي وتقليل فجوات التمويل والتسويف، ما مهد الطريق لإنتاج مسلسلات طويلة وقادرة على مواجهة تحديات السوق. وتواصلت مساهماته على مدى سنوات ليبقى اسمُه مرتبطاً بفترة ذهبية من تاريخ الدراما المصرية وتطورها المهني.
تفاصيل مسيرة والده كما كشفها الابن
كشف الدكتور عمرو الليثي في حوار أُجري معه تفاصيل مسيرة والده، موضحاً أنه ولد في حي المنيرة وأن والده فؤاد الليثي كان موظفاً عاماً في وزارة التموين وأنجب تسعة أبناء، من بينهم جمال وقدري الليثي. أشار إلى أن عمّه جمال الليثي أسس المصانع الحربية في مصر، وأن والدَه كان ضابطاً في الشرطة وتولى رئاسة مباحث الفيوم ثم مباحث أسيوط. كما أوضح أن والده كان يهوى الكتابة منذ الصغر، فكتب مجلة وزّعها حين كان طالباً وكتب باباً بعنوان “امسك حرامي” أثناء عمله بالشرطة.
وقال إن والده فاز عام 1966 بجائزة أفضل كاتب من مهرجان التلفزيون عن فيلم تاكسي الذي كتبه وهو ضابط شرطة، وأن إحسان عبد القدوس كتب مقالة بعنوان “افصلوا هذا الضابط” تمجيداً له، ما دفعه إلى الانتقال إلى التلفزيون المصري وتطوير مسيرته ككاتب سيناريو ومنتج. وتدرّج في المناصب حتى أصبح مراقب عام أفلام التليفزيون ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ليظهر أثره في صناعة الدراما الوطنية ويترك إرثاً يذكر به كأحد روّاد الإنتاج والتأليف التلفزيوني والسينمائي في مصر.