افتتاح الربط الكهربائي بين مصر والسعودية… إنجاز تاريخي يعمّق الشراكة ويؤسس لعصر جديد من التعاون


في لحظة فارقة تعكس عمق العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، أُعلن عن الانتهاء من مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، أكبر مشروعات الربط الكهربائي في منطقة الشرق الأوسط، وأحد أهم إنجازات التعاون العربي في مجال الطاقة.
المشروع، الذي بلغت تكلفته نحو 1.8 مليار دولار أمريكي، ويمتد لمسافة تزيد على 1350 كيلومتراً، من المقرر افتتاحه رسمياً في يناير 2026، ليتيح تبادل الطاقة الكهربائية بقدرة تصل إلى 3000 ميغاوات، فاتحاً آفاقاً واسعة للتكامل الطاقي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
ولا يقتصر هذا الإنجاز على كونه مشروعاً فنياً عملاقاً، بل يمثل رمزاً عملياً لقوة الشراكة بين الشعبين الشقيقين، وتجسيداً لرؤية مشتركة تستهدف بناء منظومة طاقة أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
بدأت أولى خطوات المشروع بتوقيع الاتفاقية الأساسية عام 2012، قبل أن يشهد تنفيذاً متدرجاً وجهوداً مكثفة من الجانبين، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز 95% بحلول نوفمبر الماضي، وبدأت الاختبارات التشغيلية في ديسمبر 2025. ويعتمد المشروع على خطوط نقل كهرباء عالية الجهد بنظام التيار المستمر (HVDC)، تمتد عبر البر والبحر مروراً بخليج العقبة، لربط محطات استراتيجية، أبرزها محطة بدر شرق القاهرة في مصر، ومحطتا تبوك والمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.
ومن المنتظر أن تدخل المرحلة الأولى حيز التشغيل خلال الأسابيع المقبلة بقدرة تبادل تصل إلى 1500 ميغاوات، على أن تُستكمل المرحلة الثانية للوصول إلى القدرة القصوى خلال الربع الأول من عام 2026.
وشهد تنفيذ المشروع مشاركة شركات عالمية كبرى، من بينها أوراسكوم للإنشاءات وهيتاشي إنرجي، في تأكيد واضح على الثقة الدولية في القدرات الفنية والتنظيمية لمصر والسعودية. كما أسهم المشروع في توفير آلاف فرص العمل للمهندسين والفنيين، ودعم الصناعات المحلية المرتبطة بقطاع الطاقة.
وتتجلى أهمية الربط الكهربائي في فوائده الاستراتيجية المتعددة، إذ يتيح الاستفادة من اختلاف أوقات ذروة الاستهلاك بين البلدين – صيفاً في مصر وشتاءً في السعودية – بما يسهم في ترشيد استهلاك الوقود، وخفض التكاليف، ورفع كفاءة شبكات الكهرباء. كما يدعم دمج مصادر الطاقة المتجددة، خاصة في ظل خطط مصر لرفع قدراتها المتجددة إلى نحو 18 ألف ميغاوات بحلول نهاية 2027، فضلاً عن تعزيز فرص تصدير الطاقة إلى أوروبا عبر مشروعات الربط مع قبرص واليونان.
وفي هذا السياق، أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، الدكتور محمود عصمت، أن المشروع يمثل نقلة نوعية في منظومة الطاقة، قائلاً:
«الربط الكهربائي مع السعودية يعزز استقرار الشبكة، ويخفض استهلاك الوقود، مستفيداً من فروق الذروة الموسمية، ويدعم توجه مصر لتكون مركزاً إقليمياً للطاقة».
من جانبهم، شدد مسؤولون سعوديون على أن المشروع يعكس التزاماً مشتركاً بالتنمية المستدامة، ويجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز أمن الطاقة في المنطقة.
ويمثل هذا الإنجاز نموذجاً ملهمًا للتكامل العربي في زمن تتعاظم فيه التحديات الطاقية، ورسالة واضحة بأن التعاون بين مصر والسعودية يمضي بثبات نحو مستقبل أكثر إشراقاً، قائم على العمل المشترك، والتنمية المستدامة، وتحقيق الرفاهية لشعوب المنطقة.