استراتيجية تفكيك الديون: الحكومة تخصص 50% من عوائد بيع الأصول لخفض الدين العام

تعلن الحكومة عن خطة مدروسة ومفصلة لخفض الدين العام وتحسين مؤشرات المديونية على المدى المتوسط والطويل، مع تعزيز الاستقرار المالي وجذب ثقة المستثمرين المحليين والدوليين. تركّز الخطة على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي، وتقليل أعباء خدمة الدين، وتحكّم تدريجي في الدين الخارجي، مع تنويع مصادر التمويل المحلية والدولية. وتستهدف الحكومة اقتحام الأسواق الآسيوية عبر أدوات التمويل المستدام مثل الصكوك والسندات الخضراء والسندات المستدامة، إضافة إلى الاعتماد على التمويل الميسر طويل الأجل. تهدف هذه الإجراءات إلى توسيع قاعدة المستثمرين وتحسين متوسط عمر الدين الخارجي.

تضع الخطة أهدافًا محددة لخفض مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي من 84% في 2024/2025 إلى 80% في 2025/2026، ثم 76% في 2026/2027، وصولاً إلى 72% في 2027/2028، ثم 70% في 2028/2029، ليصل إلى 68% في 2029/2030. كما تسعى إلى خفض رصيد الدين الخارجي للأجهزة العامة بنحو 1-2 مليار دولار سنويًا، بما يعزز مؤشرات الدين الخارجي كنسبة خدمة الدين إلى حصيلة الصادرات ونسبة الدين إلى الناتج المحلي. وتعتمد الخطة التمويل الميسر طويل الأجل وتنوع الإصدارات الدولية لتشمل الصكوك، والسندات الخضراء، والسندات المستدامة، مع توسيع الإصدارات في الأسواق الآسيوية والصينية. وتوجيه حصيلة التخارج من الأصول الحكومية لتخفيف المديونية يعد جزءاً من آليات التنفيذ.

أطر الخطة وأهدافها

تحدد وزارة المالية هدفًا للوصول بحصة التمويل الخارجي السنوي من مصادر ميسرة إلى نحو 60%، بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي. وتؤكد الخطة أن العوائد من التخارج وبيع الأصول، وأي عوائد استثنائية أخرى، ستوجه لتخفيض مستويات الدين وتقليل الضغوط على الموازنة. كما ستتجه الحكومة إلى تقليل الاعتماد على التمويل التجاري التقليدي وتوسيع التمويل الميسر بالعملة المحلية. وتندرج هذه الإجراءات ضمن مسار تعزيز الاستدامة المالية وتحسين تكلفة التمويل.

تركز الاستراتيجية أيضًا على إطالة متوسط عمر الدين المحلي من 3.5 سنوات في 2024/2025 إلى نحو 4.5–5 سنوات في المدى المتوسط. وتشمل توسيع أدوات التمويل المحلية عبر إصدار الصكوك المحلية، سندات التجزئة، أدوات مالية طويلة الأجل، سندات ذات فائدة متغيرة، إضافة إلى عمليات إعادة الشراء والمبادلة. وتهدف الخطة إلى تنشيط السوق الثانوية وتوسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين، مما يسهم في خفض تكلفة التمويل وجذب مستثمرين محليين ودوليين. كما تسعى إلى ربط الدين بالاستثمارات طويلة الأجل وتوفير بيئة تمويلية أكثر استدامة.

نتائج وتوجهات سوق الدين

تشير الخطة إلى عودة مصر إلى سوق الإصدار الدولي في 2024/2025 لأول مرة منذ ثلاث سنوات بإصدارات ناجحة لليورو بوند والصكوك، مع انخفاض تكاليف التمويل وتحسن ثقة الأسواق. وذكر أن مخاطر الاستثمار تراجعت إلى نحو 271 نقطة مقابل 1858 نقطة في ديسمبر 2024، كما انخفض منحنى عائد السندات الدولية بنحو 278 نقطة أساس. وخلال عامين تراجع الدين الخارجي بنحو 4 مليارات دولار، وهو ما يعزز المسار نحو استدامة التمويل وتخفيف الأعباء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى