عضو حقوق الإنسان: دولة التلاوة قوة دينية ناعمة تبني الوعي والهوية

أعلن الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن برنامج «دولة التلاوة» يمثل تجربة وطنية رائدة تعكس إدراك الدولة المصرية لأهمية القوة الناعمة الدينية ودورها في بناء الوعي والحفاظ على الهوية. كما أوضح أن البرنامج ليس مجرد مسابقة لاكتشاف الأصوات الحسنة، بل مشروع متكامل لإحياء مدرسة التلاوة المصرية التي شكّلت وجدان العالم الإسلامي لعقود طويلة. ويؤكد أن البرنامج يهدف إلى تعزيز الوعي الديني الوسطى وتقديم نموذج أخلاقي يعلو على مجرد الصوت الجميل.

إرث مصر في تقاليد التلاوة

وأوضح ممدوح أن مصر عُرفت تاريخيًا بأنها عاصمة القرآن الكريم، وأن كبار القرّاء خرجوا من ربوعها وأصبحوا مرجعًا عالميًا في فنون التلاوة والتجويد. وأشار إلى أن التحدّي الحقيقي في المرحلة الراهنة يكمن في الوصول إلى المواهب الكامنة داخل القرى والنجوع والمعاهد الأزهرية، حيث توجد أصوات نقية تمتلك موهبة فطرية لكنها تفتقر للرعاية والتأهيل وفرص الظهور الإعلامي. ويؤكد أن المواهب تحتاج إلى رعاية وتكوين مسار تدريبي واضح يضمن إبرازها مجتمعياً.

من الاكتشاف الموسمي إلى صناعة القارئ

أكد ممدوح أن تحويل اكتشاف المواهب من مجرد حدث موسمي إلى منظومة لصناعة قارئ متكامل يبدأ من الكشف المبكر. ثم يخضع هؤلاء للمسارات التدريبية الجادة في علوم التجويد وفنون الأداء الصوتي والمقامات. وينتهي تقديم القارئ كحامل لرسالة أخلاقية وإنسانية وليس كصوت فحسب. هذا النهج يربط بين القدرات الصوتية والمعرفة الشرعية ويؤكد أهمية التربية الشاملة.

وتابع أن إظهار الجواهر المدفونة من أصوات طلاب الأزهر وغيرهم من الشباب يحتاج إلى نقل الفكرة من التمحور حول الصوت إلى بناء تجربة صوتية تحمل رسالة وأن تكون مواكبة للزمن. كما شدد على أن الربط بين العلم الشرعي والصوت الحسن يمثل جوهر الريادة المصرية في هذا المجال ويجب الحفاظ عليه. وأكد أن تمكين الشباب من التعبير عن موهبتهم القرآنية يمثل شكلًا من أشكال العدالة الثقافية، خاصة لمن يعيشون في مناطق بعيدة عن مراكز الضوء.

تمكين الشباب من صوت الهوية

لا يقتصر الدور الإعلامي على الجانب الديني أو التعليمي، بل يلعب الإعلام دوراً رئيسياً في تقديم القارئ الشاب بصورة تليق بجلال القرآن الكريم وباحترام الذوق العام. ويؤدي ذلك إلى إعادة تشكيل علاقة الشباب بالقرآن ومواجهة موجات السطحية والابتذال التي يفرضها المحتوى غير الهادف. ويبقى الهدف تكوين جمهور يرى في القراء الشباب قدوة حقيقية تحمل رسالة قيمية وتاريخية.

تكامل مؤسسات الدولة

اختتم ممدوح تصريحه بأن «دولة التلاوة» تعد خطوة مهمة في إعادة مصر إلى موقعها كمنارة عالمية لفن التلاوة، مع التأكيد على ضرورة تكاتف مؤسسات الدولة في الحفاظ على هذا الإرث. ودعا الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ووسائل الإعلام والمجتمع المدني إلى العمل معًا لبناء جيل جديد من القرّاء يحملون القرآن صوتًا ومعنى، ويعكسون روح مصر الوسطية ورسالتها الحضارية إلى العالم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى