تقرير دولي: الصين تقود وظائف الطاقة المتجددة وتحولات سوق العمل العالمي

تعلن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) أن عدد الوظائف في قطاع الطاقة المتجددة بلغ 16.6 مليون وظيفة حول العالم في عام 2024، مع تباطؤ النمو بفعل الأتمتة وتغير سلاسل الإمداد. تشير البيانات إلى استمرار الطلب القوي على القوى العاملة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحيوية وتخزين الطاقة، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية. يوضح التقرير أن القطاع سيظل محركاً رئيسياً للتوظيف العالمي لكن وتيرة التوسع أصبحت أقل من الماضي.
الأرقام العالمية
بلغ إجمالي العاملين في الطاقة الشمسية 4.8 مليون شخص، مع تباطؤ النمو مقارنة بعام 2023 نتيجة انخفاض دعم السياسات وتكاليف التمويل. وظائف الرياح وصلت إلى 2.4 مليون شخص، معظمها في التشغيل والصيانة لمزارع الرياح البرية والبحرية. الطاقة الحيوية وظّفت 3.3 مليون شخص، وارتفع هذا الرقم بشكل طفيف رغم تراجع الإنتاج في بعض المناطق الأوروبية. قدّمت تقنيات البطاريات وتخزين الطاقة أكثر من 1.2 مليون وظيفة جديدة نتيجة الانتشار الواسع للشبكات الذكية وتخزين الطاقة الشمسية والرياح.
تشمل مجالات أخرى مثل الطاقة الحرارية الشمسية والطاقة الكهرومائية الصغيرة نحو 5 ملايين وظيفة عالمياً، مع نمو محدود في الدول النامية التي بدأت فقط استكشاف هذه الموارد. وتشكل هذه المجالات نطاقاً جديداً من فرص العمل مع الحاجة إلى مهارات مختلفة. وتؤكد البيانات أن نحو 60% من الوظائف الجديدة تتطلب مهارات فنية وتقنية، وهو ما يعزز الحاجة لتوفير برامج تدريب وتطوير القوى العاملة في الدول النامية. ويساعد ذلك في تعزيز التنويع الجغرافي وفرص العمل في المناطق التي تحتاج إلى بناء قدراتها المحلية.
أسباب تباطؤ النمو
أشار التقرير إلى أن وتيرة التوظيف آخذة في الانخفاض بسبب عوامل متعددة. شهدت اقتصادات عالمية تقلبات مثل ارتفاع معدلات الفائدة وتزايد تكاليف المواد الأولية مما أخر تنفيذ بعض المشاريع الكبرى. كما أدى تباطؤ السياسات الداعمة للطاقة المتجددة في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى تعطيل مشاريع جديدة في الشمس والرياح. وتخلفت سلاسل التوريد بنقص مواد أساسية مثل السيليكون المستخدم في الخلايا الشمسية والصلب المستخدم في مكونات التوربينات.
التركيز الإقليمي
أظهرت أوروبا استمرار دورها كقائد في توظيف العمالة ضمن قطاع الطاقة المتجددة، مع تركيز على مشاريع الرياح البحرية في المملكة المتحدة وهولندا والدنمارك. غير أن بعض الدول الأوروبية سجلت تباطؤاً نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والبنية التحتية اللازمة. ويشير التقرير إلى أن هذا التباطؤ جاء رغم الطلب القوي على حلول الطاقة النظيفة وتزايد الاستثمارات في التحول إلى مصادر أكثر استدامة. وتتطلب مواجهة التحديات دعم السياسات وتسهيل الاستثمار وتوفير إطار مالي مستقر.
تبقى الصين والمناطق المحيطة بها أكبر سوق وظيفي في شرق آسيا، مع استمرار مشروعات الطاقة الشمسية الكبرى في الصين والهند. لكن النمو هناك تباطأ مقارنة بالسنوات السابقة نتيجة ضبط الحكومة الصينية للإنتاج لمواجهة مشاكل الشبكات والطاقة الفائضة. تظل السياسات الوطنية داعمة للتحول إلى الطاقة النظيفة لكنها تحتاج إلى مزيد من التنسيق والتحديث. وستواصل المنطقة توجيه جزء كبير من استثماراتها نحو التصنيع المحلي للبطاريات والتوربينات.
شهدت أميركا الشمالية زيادة في وظائف تخزين الطاقة والبنية التحتية للشبكات الذكية في الولايات المتحدة. أما أمريكا اللاتينية فشهدت نمواً محدوداً في الطاقة الحيوية والرياح بسبب تأخر بعض المشاريع الاستثمارية. ويبرز التقرير حاجة إلى سياسات أكثر وضوحاً وتوفير تمويل بأسعار مناسبة. وتؤكد البيانات أهمية تسريع التنفيذ لتوجيه العمالة الحالية إلى مشاريع الاستدامة.
توزيع الوظائف الخضراء حسب المهارات
تتوزع الوظائف في قطاع الطاقة المتجددة بين مستويات مهارية متعددة تشمل العمالة الفنية والهندسية لتصميم وتركيب وتشغيل وصيانة المحطات. وتشمل أيضاً البحث والتطوير لتطوير تقنيات أكثر كفاءة في الشمس وتخزين البطاريات وتوربينات الرياح. وتشمل الإدارة والتخطيط لتنظيم المشاريع الكبرى وربط الشبكات وضمان الالتزام بالمعايير البيئية والتصنيع لإنتاج الألواح والمكونات. وتؤكد البيانات أن نحو 60% من الوظائف الجديدة تتطلب مهارات فنية وتقنية، وهو ما يعزز الحاجة لتوفير برامج تدريب وتطوير القوى العاملة في الدول النامية.
الفرص المستقبلية للنمو الوظيفي
تشير التوقعات إلى وجود فرص كبيرة لتوسيع وظائف القطاع رغم تباطؤ النمو. سيكون التوسع في البطاريات وتخزين الطاقة نقطة محورية حيث سيزداد الطلب على خبراء التخزين. كما سيتعزز التكامل مع الشبكات الذكية والأنظمة الرقمية في شركات توزيع الكهرباء لتوفير ملايين الوظائف. ويتيح التصنيع المحلي للمكونات فرصاً إضافية في الدول النامية بتوطين الإنتاج وتقليل الاعتماد على الواردات.
الطاقة المتجددة وأولويات الانتعاش الاقتصادي
يحافظ قطاع الطاقة المتجددة على مكانته كمحرك رئيسي للتوظيف العالمي بوجود 16.6 مليون وظيفة في 2024. لكن القطاع يواجه تحديات تتمثل في الحفاظ على وتيرة النمو السابقة وتستلزم الدول تعزيز السياسات الداعمة وتسهيل الوصول إلى التمويل وتوفير التدريب. مع التوسع المتوقع في الطاقة الشمسية والرياح وتخزين الطاقة، من المرجح أن يستمر خلق وظائف جديدة ومستدامة خلال السنوات المقبلة.