فى عيد ميلاد عبد العزيز محمود: صوت المرح والفرح الذى أبهج الجمهور

ولد صبي من صعيد مصر في 11 يناير 1914 وتبلورت من تلك البدايات إمكانياته الصوتية التي ستمتد إلى مختلف الشواطئ. انتقل مع عائلته إلى بورسعيد حيث بدأ يعمل في الميناء، فكان صوته يرافق الحفلات والأعراس في المجتمع المحلي. حمل في طموحه نفحة البحر ومرح الريف، فكان ذلك ما يميّزه عن غيره ويضع له مسارًا فنيًا يقترب من الجمهور. اعترف الناس بأن صوته سيقوده إلى آفاق أبعد مع مرور الزمن.
نشأته وبداية موهبته
في عام 1937 التقى الملحن مدحت عاصم بالفنان عبد العزيز محمود في بورسعيد وأعجب بموهبته وشجّعه على الاحتراف. قدم له أول ألحانه بعنوان «الصباح الجديد»، وتوالت بعدها مجموعة من الأغاني الناجحة مثل «حبيبي وقد قلبي معاه» من تلحين حسن عبد الوهاب و«الخصم فداك» من تلحين يوسف بدروس. وفي 4 أبريل 1938 خاض أول ظهور إذاعي له عندما غنى «يا نخلة بالحك بينجت سمن وصقر» فانتشرت شهرته في الإذاعة المصرية. بلغ راتبه حينها أربعة جنيهات عن كل حلقة، وفي ذلك الوقت أشار إلى أن ذلك لم يمنعه من التقدير لدور الإذاعة في صعوده.
الاحتراف والانطلاق الإذاعي
تجاوزت شهرة محمود الحدود المصرية عندما دُعيت إذاعة بي بي سي البريطانية إلى لندن لتسجيل مقطوعات موسيقية وأغاني ذات طابع فرنسي-عربي، مثل «لوليتا». وظهر في البرنامج التلفزيوني العالمي الشهير «العالم في الليل» مبرزًا قدراته على مستوى عالمي. لم يقتصر عطاؤه على الغناء فحسب، بل خاض تجربة السينما وشارك في أكثر من 25 فيلمًا من بينها «عريس الهنا» و«راوية» و«النظرة الأولى». وأوضح أن هدفه كان إفادة المستمع وإثراء البيئة الموسيقية عبر مزاوجة الموسيقى الشرقية والغربية لإبراز جمال الموسيقى العربية.
الإرث والختام
رحل عبد العزيز محمود في 14 أبريل 1991 إثر أزمة قلبية، وترك رصيدًا فنيًا يضم مئات الأغنيات والألحان التي لا تزال تُسمَع حتى اليوم. وتؤكد هذه الأعمال أن مسيرته بدأت من النيل وتجاوزت البحر وصولًا إلى العالم. وتُعد مساهمته صوتًا جمع بين التراث والحداثة وأسهمت في تعريف الجمهور العربي بمذاقه الخاص في الغناء الشعبي.