العالم يحتاج 671 مليار دولار سنويا لتوسيع شبكات الكهرباء حتى 2030

تؤكد الاجتماعات رفيعة المستوى بين القطاعين العام والخاص في أبوظبي ضرورة الاستثمار الضخم لتحديث شبكات الكهرباء وتوسعتها. يشير المشاركون إلى أن حجم التمويل العالمي المطلوب يصل إلى نحو 671 مليار دولار سنويًا حتى عام 2030، بهدف مضاعفة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بنهاية العقد. وهذا الهدف يُعد حاسمًا لضمان ازدهار اقتصادي مستدام ومتكامل مع التحول الرقمي. كما يبرز النقاش أن هذا الاستثمار ليس مجرد توسعة سعة كهربائية بل يتطلب التخطيط طويل الأجل وتطوير سلاسل التوريد والتخزين والتكامل بين الأنظمة، عبر شراكات حكومية وأطر مشاركة مع القطاع الخاص.
الاستثمارات في البنية التحتية
تشير التقديرات إلى أن الاستثمار في البنية التحتية لا يقتصر على سعة الكهرباء فحسب، بل يتداخل مع تطوير سلاسل التوريد المحلية والتخزين الكبير والتكامل بين الأنظمة. كما يتطلب التخطيط طويل الأجل شراكات بين الحكومات والقطاع الخاص لضمان الاستدامة والمرونة في الشبكات الجديدة. وتؤكد الاجتماعات أن التمويل الدولي يجب أن يتوافق مع سياسات التحول الطاقي لتحقيق شبكة كهربائية أكثر تكاملاً ومرونة. تتضح هذه الرؤية في إطار الاجتماعات التي تشارك فيها جهات حكومية وابتكارية عالمية بهدف تنفيذها عمليًا.
نماذج التعاون للجزر
تركّز اجتماعات الدول الجزرية الصغيرة النامية (SIDS Lighthouses Initiative) على تسريع الاستثمارات في بنى الطاقة المتجددة لتعزيز المرونة المناخية وتوسيع خدمات الطاقة. وتُبرز الاجتماعات مجال الطاقة الشمسية والرياح وسلاسل التخزين كعناصر أساسية، مع التأكيد على أن الحلول العملية يجب أن تكون متكاملة مع السياسات الإقليمية والدعم المالي الدولي. وتؤكد المبادرات أهمية ربط التنفيذ بسياسات وطنية وخطط تمويلية مدروسة تتيح الوصول إلى خدمات طاقة أوسع وأكثر استدامة. يبقى العمل جارياً عبر شراكات محلية ودولية تسرّع من وتيرة الاستفادة من الموارد المتجددة في المناطق الحساسة.
مهارات الطاقة المتجددة
أطلقت IRENA خلال الجمعية “نداء عالمي لبناء المهارات من أجل تحول الطاقة”، بمشاركة حكومات وصناعات وجامعات ومؤسسات المجتمع المدني. يهدف النداء إلى تعزيز رأس المال البشري كعامل رئيسي في نجاح التحول الطاقي المستدام. قدمت دول ومنظمات التزامات عملية لتعزيز التدريب والتعليم التقني، مع التركيز على التكامل بين المهارات الرقمية والقدرات التقنية في مجالات الطاقة الجديدة. يسعى هذا الجهد إلى توفير كوادر وطنية مؤهلة تدعم تطبيق التقنيات الحديثة وتسهّل التوسع في الشبكات الذكية ونظم التخزين والتكامل بين مصادر الطاقة المتجددة.
دور المرأة والطاقة
سلّطت جلسات Women in Diplomacy الضوء على الدور المحوري للنساء في تعزيز السياسات المناخية وإدارة مشاريع الطاقة المستدامة. تؤكد الفعالية أن المساواة بين الجنسين تشكل محركًا رئيسيًا لنجاح السياسات الطاقية والاجتماعية، خاصة في الدول الجزرية التي تواجه تحديات مشتركة. تُبرز المشاركات القيادات النسائية كعنصر فاعل في تعزيز الشراكات والابتكار في قطاع الطاقة وتعزيز الاستدامة المجتمعية. تعزز هذه الرؤية المشاركة الشاملة وتدعم الاستدامة الاقتصادية ضمن أطر العدالة الاجتماعية.
التحديات الجيوسياسية
أعلنت الولايات المتحدة عن نيتها الانسحاب من عضوية الوكالة، وهو قرار وُصف بأنه نقطة انعطاف قد تؤثر على التمويل الدولي والتعاون التقني. تؤكد الوكالة أن هذا التطور لن يغيّر الالتزام العالمي نحو الطاقة المتجددة كركيزة اقتصادية واستراتيجية مستقبلية. تشير الاجتماعات إلى أن التعاون متعدد الأطراف ما زال ضروريًا لتحقيق التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات رغم هذه التطورات. تبقى الأطر الدولية مهيئة لدعم مسار التحول عبر آليات تمويل وتعاون جديدة.
خارطة طريق عالمية للطاقة
خلصت الجلسات إلى أن الطاقة المتجددة لم تعد خيارًا بيئيًا فحسب، بل أصبحت محركًا اقتصاديًا واجتماعيًا يتطلب سياسات مالية مبتكرة وتكنولوجيات متقدمة. تدعو إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص والحكومات والمجتمع المدني للوصول إلى أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030. تؤكد الدورة الأكبر منذ بداية 2026 في أبوظبي أن الاستثمار في الطاقات النظيفة يحقق الازدهار المشترك للأجيال القادمة، وأن الشراكات متعددة الأطراف تشكل مفتاحًا لتسريع التحول بشكل عادل وشامل. تستمر جهود المجتمع الدولي في بناء خطوط عمل جديدة لتعزيز قدرة الطاقة المستدامة على تحمل التحديات المستقبلية.
وتعقد الجمعية السادسة عشرة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة في العاصمة الإماراتية أبوظبي ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة، حيث يجتمع أكثر من 1500 مشارك من 171 دولة بينهم وزراء ومسؤولون ورؤساء مؤسسات طاقة ومستثمرون دوليون وممثلون عن منظمات دولية وشباب من مختلف القارات، في إطار رسم مسار جديد للتحول الطاقي العالمي. يعكس الحدث التزام المجتمع الدولي رؤية طويلة الأمد لتوسيع مصادر الطاقة النظيفة وتعزيز التعاون الدولي لدفع تحول نحو اقتصاد طاقي عادل وشامل. تتوازن الاجتماعات مع فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، ما يؤكد السعي إلى حوار وتنسيق مستمرين لدعم مسار التحول المستدام على مستوى العالم.