الطاقة الحرارية الأرضية تعزز أمن الطاقة والعمل المناخي وأهداف التنمية

تنظم الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) ضمن التحالف العالمي للطاقة الحرارية الأرضية مائدة مستديرة وزارية رفيعة المستوى حول “الطاقة الحرارية الأرضية للتدفئة وتوليد الكهرباء: بناء عمود فقري مرن للطاقة” بهدف بلورة رؤية مشتركة لتعزيز حلول الطاقة الحرارية الأرضية بما يدعم أمن الطاقة والعمل المناخي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. افتتح جون دفتيريوس، خبير اقتصادي متخصص في أسواق الطاقة والشرق الأوسط، الجلسة بالتأكيد على أن الطاقة الحرارية الأرضية مصدر يعود تاريخه لأكثر من قرن لكنها لم تُستغل بكامل إمكاناتها، حيث لا تتجاوز الاستثمارات العالمية فيها 9 مليارات دولار مقابل تريليونات استُثمرت في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال العقد الأخير. وأوضح أن السردية العالمية لهذا المصدر تغيرت بشكل جذري خلال الاثني عشر شهرًا الأخيرة مع توقيع شركات تكنولوجية كبرى اتفاقيات تعتمد على الكهرباء الناتجة من هذه الطاقة، داعيًا المشاركين إلى استثمار هذه اللحظة المفصلية لتسريع الانتشار العالمي للتقنية.
أبرز الأولويات لتعزيز الاستثمار
أوضح فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، أن الابتكار المتسارع يفتح آفاقًا غير مسبوقة أمام الطاقة الحرارية الأرضية، وأن السياسات الملائمة والتعاون الدولي يمكن أن يحولا هذا الابتكار إلى توسع واسع النطاق. وأشار إلى ثلاث أولويات رئيسية لتوسيع الاستثمار، تشمل إزالة معوقات تسريع إجراءات التراخيص، ودعم المشروعات التجريبية في المراحل المبكرة للحد من مخاطر الاستثمار، ووضع أطر تخطيطية وتنظيمية وتمويلية تُقدّر قيمة الكهرباء النظيفة المستقرة. كما جدد التزام التحالف العالمي للطاقة الحرارية الأرضية بدعم الدول لتحويل الإمكانات الواعدة إلى مشروعات قابلة للتوسع.
تحول جذري في أنظمة الطاقة
أكدت ديته يول يورجنسن، المديرة العامة للطاقة بالمفوضية الأوروبية، أن الطاقة الحرارية الأرضية لا تقتصر على توليد الكهرباء فحسب، بل تلعب دورًا محوريًا في أنظمة التدفئة، موضحة أن استغلال هذا المورد يمكن أن يحدث تحولًا جذريًا في أنظمة الطاقة. وحددت عدة أولويات سياسية، منها تحسين إتاحة البيانات الجيولوجية، ومعالجة ارتفاع التكلفة الرأسمالية الأولية، وتبسيط إجراءات التصاريح. وأشارت إلى أن هذا القطاع يمثل فرصة لتحقيق انتقال عادل من خلال توظيف تقنيات ومهارات ومواقع استخراج الوقود الأحفوري في تطوير مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، بما يدعم العمال والمناطق المتأثرة بالتحول. كما لفتت إلى الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تحسين استخدام البيانات الجيولوجية وتسريع نشر المشروعات.
وناقشت المائدة سبل تعظيم التكامل بين قطاعي الطاقة الحرارية الأرضية والنفط والغاز، في ظل الطلب المتزايد على الكهرباء وخاصة من مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، معتبرة أنها فرصة للنشر على نطاق واسع. وأشارت إلى أن تطوير هذا التكامل يتطلب سياسات تيسيرية وتدفقات تمويلية وتبادل بيانات وتبسيط إجراءات التصاريح، إضافة إلى تعزيزات في المهارات ونقل المعرفة من قطاع الوقود الأحفوري. ورأى المشاركون أن ذلك يمكن أن يعزز الاعتماد على الكهرباء النظيفة المستقرة في المستقبل.
تجارب وطنية ومخرجات
استعرض المشاركون تجارب وطنية شملت تشريعات جديدة لجذب الاستثمارات ومشروعات تدفئة واسعة النطاق حلت محل الغاز الطبيعي. وأبرزوا أهمية تبسيط إجراءات التراخيص وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إضافة إلى دمج الطاقة الحرارية الأرضية في المساهمات المحددة وطنيا واستراتيجيات الطاقة طويلة الأجل. وأشاروا إلى ضرورة تكييف الإطار التنظيمي مع التوسع في الاستخدامات المباشرة للحرارة الأرضية في الزراعة والغذاء وخفض الانبعاثات، مع ربط ذلك بالأهداف المناخية. ويمكن أن تسهم هذه التجارب في تعزيز الأمن الطاقي وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالطاقة.
وفي ختام الجلسة، أكد السفير كينيث ميليمو نجانجا، سفير كينيا لدى الإمارات ونائب رئيس الجمعية السادسة عشرة لآيرينا، أن النقاشات أبرزت فرصًا كبيرة لتوسيع استخدام الطاقة الحرارية الأرضية لتلبية الطلب المتزايد وتعزيز أمن الطاقة. وأوضح أن الإصلاحات السياسية والتقنيات المبتكرة والتمويل الموجه تشكل عناصر أساسية لجذب الاستثمارات، مع الإشارة إلى إمكانات النمو في مجالات الاستخدامات المباشرة في الزراعة والغذاء وخفض الانبعاثات في أنظمة التدفئة والتبريد. كما أشار إلى دخول أسواق جديدة مثل مراكز البيانات بما يتماشى مع أهداف التحالف.