Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

شهيدة ألقاها الجولاني وعصابته من البلكونة: قصة المقاتلة الكردية أمـارا

في احد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، حيث تتشابك الأزقة الضيقة المليئة بالذكريات والوجوه اليومية، رحلت واحدة من أصغر المدافعات سنًّا وأكثرهنّ إصرارًا على البقاء: أمـارا.

كانت أمـارا شابة كردية في التاسعة عشرة من عمرها فقط، وُلِدت في مدينة كوباني التي تسمى عين العرب، وانضمت إلى قوات سوريا الديمقراطية عام 2025 بعد أن أنهت تدريبها الأساسي. لم تكن في بداياتها مقاتلةً بالمعنى العسكري ، بل كانت تؤدي مهام قريبة من الحماية المدنية: إسعاف الجرحى، حراسة الأحياء، مساندة الجيران، والسهر على الطرق التي عاشت بين أهلها فيها.

عندما بدأ الهجوم على الأحياء الكردية في حلب، بمشاركة مجموعات مسلّحة مرتبطة بالسلطات في دمشق، وقفت أمـارا في موقعٍ دفاعي، على سطح أحد المباني، تحمل سلاحها وتدافع بشراسة عن حيّها. تروي شهادات من المنطقة أنها صمدت حتى اللحظة الأخيرة بدافع الحب للمكان والناس.
وثّق بعض المهاجمين لحظة سقوطها من أعلى المبنى في تسجيل مصوّر، وتباهوا بنشره، واصفين إيّاها بأنها “قنّاصة خطيرة” قتلَت العشرات. غير أنّ المشهد الأكثر إيلامًا جاء بعد السيطرة على المكان، حيث جرى رمي جثمانها من أعلى المبنى والتمثيل به ، أفعال تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتدخل في نطاق جرائم الحرب التي تستصرخ الضمير والعدالة.

أكدت قوات الأسايش (الأمن الداخلي في الإدارة الذاتية) ووحدات حماية المرأة استشهادها رسميًا، ونُشرت مواد تكريمية وصور تعبّر عن روحها المقاومة، وردّد الآلاف الهتاف الكردي المعروف: الشهداء لا يموتون.

المؤلم هو صمت جزءٍ كبير من الإعلام. فبينما انتشر التسجيل المهين في صفحات مؤيدة للمهاجمين، بقيت قصتها حبيسة الإعلام الكردي والدوائر المدافعة عن حقوق الإنسان. وكأنّ قيمة الإنسان تُقاس اليوم بدرجة انتشار الخبر لا بصدق الألم ولا بحجم التضحية.

لم تكن أمارا مجرد مقاتلة؛ كانت ابنة الحي، ابنة الشارع، ابنة الذاكرة. دافعت عمّن عرفتهم واحدًا واحدًا: الأمهات، الأطفال، الشيوخ، جيران العمر. هذا الانتماء هو ما جعل مقاومتها شرسة، وهو نفسه ما جعل الانتقام منها بشعًا.

في زمن تُختزل فيه البطولة في الأرقام والمشاهدات، تبقى أمارا شاهدًا دامعًا على أن الإنسانية الحقيقية لا تحتاج إلى صخب كي تكون شهادةً مكتملة المعنى.

رحم الله الشهيدة أمارا، ورحم كل من سقط دفاعًا عن كرامته وبيته وحريته.
الشهداء لا يموتون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى