مسلسل ميد تيرم يكسر ثلاثة تابوهات

أشار النقد إلى أن مسلسل “ميد تيرم” ليس العمل الدرامي الأول الذي يتناول مشكلات الجيل الجديد، أو الفجوة بينه وبين جيل الآباء والأمهات. ومع ذلك فهو ربما الأكثر صدقاً وواقعية في نقل هموم هذا الجيل وأزماته النفسية دون تكلف أو مبالغة أو نظرة استعلائية. كتب المسلسل من شباب بقيادة الكاتب محمد صادق وأخرجته مريم الباجوري، مما مكنهم من الإشارة إلى هذه المشكلات بصورة واقعية وتلافي التابوهات التي تربط بين الأجيال.
واقعـية الصورة والطرح
تؤكد الحكاية أن الجيل الجديد ليس تافهاً، بل يواجه ضغوطاً وتحديات حقيقية يعاني منها. تستهدف السلسلة كسر فكرة لوم الأجيال بإعطاء الأبطال صوتاً واقعياً وتوازناً في عرض تجاربهم. كتبها الشباب بقيادة الكاتب محمد صادق وأخرجها مريم الباجوري، فتمكنت من نقل هموم الأبطال إلى المشاهدين بشكل مباشر. أبرزت الحوارات ربطاً بين الماضي والحاضر وكسر التابوهات التي كانت تقيد تعبير الأجيال المختلفة.
أما المحور الثاني في المسلسل فيوضح أن أخطاء الآباء في التعامل وعدم القدرة على التواصل الصحي تثقل كاهل الأبناء وتؤثر على حياتهم. يعرض العمل هذه الفكرة بشكل صريح ويبيّن أن الأخطاء ليست عائقاً لا يتجاوزه أحد، بل تحتاج إلى إعادة نظر في أساليب التربية. يتجلى ذلك في مشهد جمع أحمد عزمى بأبنائه وأثر علاقته بهم، وفي علاقة ملك بجدتها التي تبوح بمشاعرها من جديد، مع بقاء أميرة العايدي متمسكة بعنادها ورغبتها في عدم التواصل. يعكس العمل إمكانية إعادة التواصل وتعديل المسار حين تتغير نظرـة الأهل إلى أنفسهم وعلاقتهم بعائلاتهم.
الصحة النفسية والدعم
تؤكد النقطة الأساسية أن المرض النفسى ليس رفاهية ولا عيباً يجب إخفاؤه، بل موضوع يحتاج إلى دعم من المحيطين وتوجيه من أطباء متخصصين. اعتمدت الشخصيات من جيل الـ Gen Z على التكنولوجيا بشكل مفرط في البداية، لكنها وجدت أن اللجوء إلى أطباء ومعالجين متخصصين هو العامل الحاسم في التغيير. تُظهر نهاية العمل أن تيا التي تؤديها ياسمينا العبد تدفع والديها لإعادة النظر في علاقتهما بها، وأن وجود دعم يحول الأزمة إلى صفحة جديدة. لم تعد تيا إلى أصدقائها كما كانت، لكنها لم تُغلق الباب أمامهم، إذ يدركون أنها لم تقصد إيذاءهم بسبب مرضها، وهو ما يعزز فكرة التسامح والانتقال نحو علاقة جديدة مبنية على الفهم والتقبل.