صموئيل العشاي يكتب: رئيسة الوزراء القادمة… هل هي هالة السعيد أم منال ميخائيل؟

يتصاعد الحديث في الأوساط السياسية عن خطوة تاريخية قد تُقدم عليها الدولة المصرية، باختيار امرأة لتولي منصب رئيس الوزراء. خطوة لا تأتي من فراغ، بل تنسجم مع مسار واضح يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لم يكتفِ بإنقاذ الدولة من قبضة جماعة متطرفة، بل انتقل إلى معركة أكثر عمقًا وأطول نفسًا: معركة التنوير، وبناء دولة حديثة تقوم على الكفاءة وتكافؤ الفرص، والانتصار الحقيقي للمرأة المصرية.

في بورصة التكهنات، يتردد اسما الدكتورتين هالة السعيد ومنال ميخائيل كمرشحتين بارزتين لهذا المنصب الرفيع، بينما يطرح البعض اسم خبير اقتصادي كخيار ثالث. لكن اللافت أن النقاش لم يعد يدور حول هل يمكن لامرأة أن تتولى رئاسة الحكومة، بل من هي المرأة الأجدر بذلك. وهذا في حد ذاته إنجاز ثقافي وسياسي يُحسب للعهد الحالي.

ولديّ عشرة أسباب كاملة تجعل من اختيار امرأة لرئاسة الوزراء خطوة ضرورية ومنطقية في هذه اللحظة المفصلية من عمر الدولة:

أولًا: إنجاز تاريخي في عهد السيسي
أن يُسجل عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي اختيار أول امرأة لرئاسة الوزراء، فهذا تتويج لمسار طويل من تمكين المرأة، وبصمة تاريخية تضاف إلى سجل الجمهورية الجديدة.

ثانيًا: ترجمة عملية لشعار الكفاءة
المرأتان المطروحتان – هالة السعيد ومنال ميخائيل – تمثلان نماذج واضحة للكفاءة الإدارية والعلمية، وعملا وزيرتين ونجحا في مكانهما.

ثالثًا: رسالة قوية للداخل والخارج
داخليًا، تؤكد الخطوة أن الدولة تجاوزت الحواجز الذهنية القديمة. وخارجيًا، تقدم مصر نفسها كنموذج متوازن يجمع بين الهوية والاستنارة .

رابعًا: خبرة تنفيذية متراكمة
المرأة المصرية في مواقع القيادة أثبتت، خلال السنوات الماضية، قدرة عالية على الإدارة الصعبة واتخاذ القرار، لا سيما في ملفات معقدة كالتنمية المحلية والتخطيط والإصلاح الاقتصادي.

خامسًا: دعم الاستقرار الاجتماعي
وجود امرأة على رأس الحكومة يعزز لغة التوازن والاحتواء، ويقرب السياسات العامة من هموم الأسرة والشارع، دون التفريط في الحزم المطلوب لإدارة الدولة.

سادسًا: استكمال لمسار تمكين المرأة
بعد قاضيات، ووزيرات، ومحافظات، ورئيسات هيئات… يصبح منصب رئيس الوزراء حلقة منطقية في سلسلة تمكين.

سابعًا: كسر الصورة النمطية نهائيًا
اختيار امرأة لهذا المنصب يطوي صفحة طويلة من الأحكام المسبقة، ويؤسس لثقافة ترى الإنسان قبل النوع، والإنجاز قبل الشكل.

ثامنًا: ضخ دماء جديدة في العمل الحكومي
التجربة النسائية في الإدارة غالبًا ما تحمل مقاربات مختلفة، أكثر انضباطًا وأقرب للتخطيط طويل المدى، وهو ما تحتاجه الحكومة في هذه المرحلة.

تاسعًا: انسجام مع معركة التنوير
لا يمكن الحديث عن تنوير حقيقي دون تمكين المرأة في أعلى مواقع القرار. فالتنوير ليس خطابًا، بل سياسات وقرارات شجاعة.

عاشرًا: ثقة القيادة السياسية
هذا الاختيار سيكون تعبيرًا مباشرًا عن ثقة الرئيس في بنات هذا الوطن، وإيمانًا بأن الدولة القوية تُبنى بعقول جميع أبنائها وبناتها.

في النهاية، سواء كانت رئيسة الوزراء القادمة هي هالة السعيد بما تمثله من خبرة تخطيطية واقتصادية، أو منال ميخائيل بما تحمله من تجربة تنفيذية وإدارية، فالمعنى الأهم يتجاوز الأسماء. نحن أمام لحظة فارقة، قد تُعلن فيها مصر أن زمن السقف الزجاجي قد انتهى، وأن الجمهورية الجديدة لا تفرق بين رجل وامرأة… بل فقط بين من يستطيع ومن لا يستطيع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى