تلاميذ رفعت المحجوب يحيون مئويته في المعرض ومشيرة خطاب: كنت تلميذته

بدأت ندوة “مئويات.. رفعت المحجوب عقل الدولة والرؤية الوطنية” باستذكار روح الدكتور رفعت المحجوب ووقوف دقيقة حداد ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57. وشهدت الندوة حضورًا واسعًا من الشخصيات الأكاديمية والسياسية وجمهور من طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية؛ من بينهم الدكتورة مشيرة خطاب والدكتور النائب فخري الفقي والدكتور مصطفى الفقي والدكتور ممدوح إسماعيل والدكتور محمد عبد العال والدكتورة إيمان رفعت المحجوب والكاتب الصحفي شريف عارف والمستشار عدلي حسين إلى جانب عدد من طلاب الكلية. وتناولت كلمات المتحدثين سيرة المحجوب وأثره في تأسيس الكلية وعلى الحياة العامة. وأكدوا أن السياسة فن الممكن وأن ما تلقوه من تعليم داخل الكلية مكّنهم من التعامل مع المتغيرات التي يشهدها العالم.
أبرز الحضور وتوجيهاتهم
قالت الدكتورة مشيرة خطاب، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان السابق، إن الدكتور رفعت المحجوب قدم إسهامات كبيرة ومؤثرة في الحياة الأكاديمية والسياسية. وأكدت أنها من تلاميذه وتلمذت على يديه، وتعتبر نفسها من أقدم خريجي الكلية التي وصفتها بأنها “درة جامعة القاهرة”. وأشارت إلى أن جودة التعليم في الكلية تضاهي أرقى الجامعات العالمية، وأن المؤسسة لعبت دورًا محوريًا في إعداد أجيال قادرة على فهم الواقع السياسي والتعامل مع التحديات. وختمت بتوجيه تحية تقدير ووفاء للدكتور رفعت المحجوب وثقتهم في دوره الفكري والوطنية.
وقال الدكتور مصطفى الفقي، أستاذ العلوم السياسية والمفكر السياسي، إن ندوة مئويات رفعت المحجوب تحمل طبيعة خاصة، مؤكدًا أنه كان من أوائل الشخصيات التي رشحتها الدولة للمشاركة في إنشاء الكلية. وروى كيف تتلمذ على يده، موضحًا أن الراحل كان أستاذًا وفيلسوفًا ويمتاز بالوضوح ولباقة العبارة. وأكد أن المحجوب كان أستاذًا وفيلسوفًا في علم الاقتصاد، وأنه دفع حياته ثمنًا لمواجهة الإرهاب في المنطقة، وأنه لم يكن له أعداء، وذكر أنه كان يدعو إلى الاشتراكية ويعتبر ابنًا بارًا من أبناء مصر.
أوضحت الدكتورة جنات السمالوطي، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، أن أفكار الدكتور رفعت المحجوب لا تزال حاضرة حتى اليوم. وأضافت أنها كانت تلميذته وابنة في الوقت نفسه، وتعمل معه عن قرب، مؤكدة أنه كان شخصية مؤثرة ومنظمة وصاحب مبدأ راسخ بأن مجلس الشعب سيد قراره، بما يضمن الفصل بين السلطات وممارسة دوره الكامل. وأكدت أن المحجوب لم يكن منظّرًا فحسب، بل كان سياسيًا صاحب رؤية واضحة، ومؤمنًا بدور الدولة في تحقيق التنمية وبناء المجتمع.
قال شريف عارف، الكاتب الصحفي، إن شخصية الدكتور رفعت المحجوب كانت موسوعية بامتياز، مشيرًا إلى أنه نتاج فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وتزاوج مع التوجه الاشتراكي. وأوضح أن تلك الحقبة شهدت أقوى مساحة للمعارضة في مصر، وكان المحجوب مايسترو جلسات مجلس الشعب بأسلوب مميز، مع ذكر أسماء مثل ممتاز نصار وحازم إسماعيل وكمال أحمد كجزء من هذه الحقبة. وأكد أن اغتياله كان مصادفة، وأن المستهدف الحقيقي كان وزير الداخلية في ذلك الوقت.
قال المستشار عدلي حسين، المحافظ السابق، إن علاقته بالمحجوب كانت شخصية ومهنية مميزة، مستذكراً عبارته الشهيرة: “العملة الرديئة تطرد العملة الجديدة من السوق”. وأضاف أنه عمل مستشارًا له في مجلس الشعب إلى جانب عمله القضائي، واستمر التعاون بينهما خمس سنوات. وتطرق إلى دور المحجوب كأستاذ يمنح التأثير والفكر، مؤكدًا أن جهود الأخير في بناء مجتمع عادل تبقى مثالاً في السلوك والقيادة.
أضاف الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب السابق، إنه كان من تلاميذه وأنه تعلم منه كلمات صريحة لا تحتمل التأويل، وأنه استفاد كثيرًا من تجاربه. كما أشار إلى أن المحجوب كان رمزًا للنقد البنّاء والشفافية في آن واحد، وأنه ترك أثرًا واضحًا في مسار العلاقات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وأوضح أن مناسبة المئوية تمثل ذكرى عطرة بتجديد الثناء على مسيرة رجل رفع اسم مصر عاليًا.
ألقى الدكتور ممدوح إسماعيل، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، كلمته مشيرًا إلى اختيار المحجوب عميدًا للكلية كدليل على ثقة زملائه فيه، مع التأكيد أن دفاعه عن العدالة كان مفتاح شخصيته. وأضاف أن الجامعة كانت بمثابة بيته الثاني، وأنه كان يرى أن مهمة الأستاذ الجامعي تتجاوز التدريس لتشمل التأليف والتوجيه، وأنه كرّس حياته للدفاع عن العدالة والحرية. وتلك الصفات دفعت الكلية إلى التميز كشهادة علمية راسخة.
وفي ختام الندوة وجهت الدكتورة إيمان رفعت المحجوب الشكر للحضور مؤكدة أن كلمات والدها ما تزال تتردد في الأذهان، وأن سيرته وأفكاره باقية رغم وفاته. وأشارت إلى أن أبنائها كانوا يعتبرونه موسوعة حية، مضيفة بأن والدها كان بمثابة شات جي بي تي قبل عصره، يمتلك قدرة على القيام بمهام متعددة في آن واحد وكان موسوعة متكاملة.