خبير اقتصادى: هيكلة وإصلاح المؤسسات الاقتصادية ضرورة ملحة

أوضح أبو زيد في تصريحات له أن المبادرة التي أطلقها رئيس تحرير صحيفة كبرى تشكل دعوة لإعلاء ثقافة النقاش العلمي الموضوعي المبني على أسس تخصصية. ويرى أن المبادرة تتيح إطلاق مقترحات غير تقليدية مع الالتزام بالضوابط الشرعية والقنوات الشفافة، خاصة حين يستلزم الأمر دراسة متأنية وتحليل مخاطر محتملة. وأكد أن هذه الخطوة تمثل بداية مهمة نحو مزيد من الأفكار التي يمكن أن تسهم في إيجاد حلول لمسألة الدين العام.
بدائل الدين العام
أشار أبو زيد إلى أن البدائل المتاحة لإعادة الدين إلى مسار نزولي تتضمن ثلاث محاور رئيسة. الأول كما طرح في عام 2023 حين كان يعمل على مشروع بحثي عن سيناريوهات التعامل مع الأزمات الخارجية، والذي انبثقت عنه وثيقة التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصري 2024-2030 داخل مركز معلومات مجلس الوزراء. الثاني يركز على زيادة الإيرادات الضريبية عبر توسيع المجتمع الضريبي وتطبيق حزم وتسهيلات لرفع الامتثال ودخول ممولين جدد. الثالث يؤكد أهمية جذب الاستثمار الأجنبي الموجه للإنتاج والتصدير لرفع الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق زيادة في الحصيلة الضريبية من هذه الأنشطة بجانب تعزيز الصادرات. كما أشار إلى التوصيات الأخيرة لإعادة الهيكلة التي تقضي بتصفية أو دمج بعض الهيئات لرفع الكفاءة وتقليل حجم الدعم الممنوح لها، بما يساعد في تقليل عجز الموازنة. كما ذكر أن حجم الدعم المخصص للهيئات الاقتصادية في العام المالي 2025/2026 بلغ 525.5 مليار جنيه، مقابل 355.3 مليار جنيه من العوائد المحققة من تلك الهيئات، وبهذا يصل العجز بين ما تقدمه الموازنة وتلك العوائد إلى نحو 170.2 مليار جنيه.
وعند تناول الدين الخارجي أوضح أبو زيد أن الدين الخارجى يحصره في الدين المملوك لأجهزة الموازنة العامة والبنوك المركزية وباقي القطاعات، ليصل إجماله إلى نحو 163.7 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية 2025/2026. كما أشار إلى أن الزيادة في الدين الخارجي جاءت نتيجة ارتفاع الدين المستحق على البنوك ليصل إلى 23.56 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية 25/26 مقابل 22.23 مليار دولار في الربع الرابع من السنة السابقة. وزاد حجم الدين للقطاعات الأخرى إلى 22.1 مليار دولار في الربع الأول من 25/26 مقابل 19.66 مليار دولار في الربع الرابع من 24/25، فيما تراجع دين أجهزة الموازنة العامة من 81.993 مليار دولار في الربع الرابع 24/25 إلى 80.761 مليار دولار في الربع الأول 25/26.
وأعلن أبو زيد أن هذه المعطيات تدفع إلى التأكيد على ضرورة إصلاح الهيئات الاقتصادية وهيكلتها كواقع عملي ليس فقط كمحور تنظيمي، وذلك بهدف ضبط الموازنة العامة وتقليل عجزها الذي يؤدي إلى مزيد من الاقتراض. كما لفت إلى أن تعزيز الكفاءة الاقتصادية وتخفيض حجم الدعم الموجَّه للهيئات يعزز من فرص زيادة الناتج المحلي وتحصيل الضرائب من الأنشطة المرتبطة بتلك الكيانات. كما شدد على أن الدمج والتصفية أو إعادة الهيكلة ينبغي أن تتم وفق آليات شفافة وتقييم مستفيض للمخاطر، بما يضمن استدامة الأداء الاقتصادي في المدى المتوسط والبعيد.