أربعة حلول لسد فجوة الحماية التأمينية للمرأة في تأمينات الحياة

تكشف البيانات التحليلية تفاوتاً هيكلياً واضحاً في معدلات امتلاك الوثائق ومستوى الحماية التأمينية بين الرجال والنساء عبر أسواق عالمية. ولا تعكس الفجوة مجرد اختلافات سلوكية في الإقبال على التأمين، بل تكشف أيضاً عن عدم تكافؤ في الوصول إلى أدوات الحماية التي يوفرها فرع التأمين الحيوي. وتستلزم الفجوة حلاً سوقياً وهندسياً يستدعي تدخلاً واعياً يبدأ من تصميم المنتج ويمتد إلى سياسات التسويق والتسعير والتثقيف المالي وحتى الأطر التنظيمية. كما أن معالجة الفجوة لا تتحقق عبر حلول أحادية، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة من الحلول التأمينية القابلة للتطبيق.
إعادة تصميم منتجات الحياة
تكشف التجارب الدولية أن بداية تقليل فجوة الحماية تبدأ من تصميم منتجات مرنة تعكس الواقع المالي للمرأة. وتتضمن هذه المنتجات وثائق اشتراك مرنة تتناسب مع أنماط الدخل غير المنتظمة، وإمكانية تعديل مبلغ التأمين مع تغير المسؤوليات الحياتية مثل الزواج والأمومة والإعالة. كما يربط بعضها بمزايا غير نقدية تعزز قيمة التأمين مثل خدمات التخطيط المالي والتغطيات الصحية التكميلية. وهذا النهج لا يعزز الشمول فحسب بل يوسع قاعدة المؤمنين مع الحفاظ على استدامة الاكتتاب.
يتيح هذا التوجه أيضًا توجيه المنتج لاحتياجات المرأة الفعلية وليس مجرد نموذج تقليدي مصمم وفق دور اقتصادي واحد. ولن يتحقق ذلك دون مراجعة هيكل الاشتراك وتحديد قيم مطلوبة تتناسب مع موارد الأسرة المختلفة. كما يسهم في بناء الثقة من خلال تقديم منتجات تعكس الواقع اليومي وتمنح خيارات أكثر مرونة في التغطية وفق التغيرات الحياتية. بالتالي يتم توسيع نطاق الحماية دون الإخلال بالملاءة الاكتتابية للمؤسسة.
تطوير نماذج التسعير والتوزيع
تشير البيانات السوقية إلى أن التسعير ليس العائق الحقيقي دائماً، بل التصور الخاطئ لتكاليف التأمين هو الذي يقود بعض النساء إلى التخلي عن الإقبال. لذا ينبغي تبسيط هياكل الأقساط وتقديم نماذج دفع مرنة تناسب دخلاً متقلباً. كما يجب توسيع قنوات التوزيع الرقمية التي تتيح للمرأة اتخاذ قرار التأمين بشكل مستقل وآمن. وتبرز الممارسة الرشيدة أن التوسع في النفاذ لا يتعارض مع الربحية بل يعزز استدامة المحافظ التأمينية على المدى المتوسط والبعيد.
إلى جانب ذلك، تحتاج الشركات إلى تعزيز دور التأمين الجماعي والتأمين متناهي الصغر كمدخل تدريجي لبناء الثقة والوعي لدى النساء. ويجب أن تكون الاستراتيجيات التسويقية مركزة على الوضوح والشفافية وتقديم خيارات دفع مناسبة. ومع تنفيذ هذه الإجراءات، تتحسن معدلات النفاذ وتزيد قاعدة المؤمنين دون التضحية بالاستدامة الاكتتابية.
رفع الوعي وبناء الثقافة المالية
تعكس فجوة المعرفة أحد العوامل الجوهرية وراء فجوة الحماية، وبناء عليه تتطلب المعالجة الانتقال من التسويق القائم على البيع إلى التواصل القائم على التوعية. ويجب تطوير محتوى تأميني مبسط يشرح وظيفة التأمين كأداة حماية وليس مجرد ادخار. كما يجب تنظيم حملات توعوية تستهدف النساء وتؤكد أن تأمين الحياة ضرورة لجميع أفراد الأسرة وليس مقتصراً على من يحقق دخلاً مباشراً.
يتطلب ذلك تزويد المستهلكين بمواد تعليمية واضحة، وتوفير أطر إرشادية لاختيار التغطيات المناسبة، وتبني أساليب تواصل تشرح الفوائد العملية للحماية المالية في حالات العجز أو الوفاة. ويمكن أن تكون هذه الجهود مضافة إلى خدمات مالية مرافقة ترفع الوعي وتدعم اتخاذ القرار المستقل. وبذلك تتحول المعرفة من مجرد خيار إلى واجب عملي يحقق استقرار الأسرة.
دور التنظيم والاتحادات
تلعب الجهات التنظيمية والاتحادات دوراً محورياً في تضييق فجوة الحماية من خلال تشجيع الابتكار في المنتجات الموجهة للمرأة ودعم نشر البيانات المصنفة حسب النوع لتعزيز الشفافية وفهم السوق. كما تسهم في إدماج مفهوم الشمول التأميني ضمن الاستراتيجيات الوطنية للتنمية المالية وتحديد أطر الحماية للمستهلكين. ويُكمل هذا الدور جهود الشركات ويحقق توازناً بين حماية المستهلك ونمو السوق من خلال ضبط المعايير والشفافية والتقييم المستمر.
ويعزز التكامل مع السياسات الحكومية والجهود التنظيمية الاستدامة الطويلة الأجل لسوق التأمين، مع ضرورة التأكد من أن التنظيم يشجع الابتكار ويوفر الحماية كعنصر رئيسي في نموذج التوزيع. كما أن وجود إطار تشريعي واضح يسهّل وصول المرأة إلى منتجات مناسبة ويعزز موثوقية البيانات النوعية في القطاع. وبذلك تتحقق بيئة أكثر شمولاً وتوازناً تدعم استقرار الأسرة وتدفع النمو الاقتصادي.