محاولة قراءة إنسانية ومتأملة لكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في عيد الشرطة

أحاول هنا تقديم قراءة شخصية وإنسانية لكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفال عيد الشرطة، قراءة ليست تحليلًا سياسيًا بحتًا، ولا دفاعًا أو مجاملة، بل تأملًا لما شعرت به من صدق وتأثير في حديث رجل يحمل عبء قيادة وطن كامل على كتفيه.

مدخل من القلب

وأنا أكتب هذه الكلمات، لم أشعر أنني أتابع خطابًا رسميًا أو كلمات محضرة مسبقًا. شعرت أنني أستمع إلى إنسان يتحدث عن أمانة الوطن، عن الشعب، عن الدماء التي ضُحيت للحفاظ على الأمان، وعن المسؤولية التي لا تقاس بالكلمات أو بالصور، بل بالحقائق والأفعال. كل عبارة خرجت من الرئيس كانت وكأنها رسالة مباشرة إلى ضميري، إلى ضمير كل مواطن يعرف معنى المسؤولية.

حديث بلا أقنعة

الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يقف ليلقي خطابًا بروتوكوليًا، بل وقف وكأنه يتكلم من القلب مباشرة. ضحك، نعم، لكنه ضحك محمّل برسائل قوية. حين قال:

«خايف شيخ الأزهر يزعل مني؟»

«رجالتك يا وزير الداخلية هيودوك النار؟»

«يا وزير الخارجية إنت مش جاي تنبسط هنا؟»

لم تكن مجرد دعابات عابرة. فهمت أن هذه الضحكة كانت حاملة إنذارًا: المسؤولية نار، واللي مش قادر عليها سيحترق حسابًا ووزرًا. لا أحد في هذا المكان جاء ليستمتع، ولا منصبه يحميه من الحساب.

جملة تختصر فلسفة الحكم

توقفت طويلًا عند قوله:

«إحنا شيلتنا تقيلة… وهنتحاسب حساب كبير».

الجملة خرجت بلا تزويق، بلا مجاملة، بلا تفاخر. شعرت أنها خرجت من صدر رجل يعرف أن السلطة ليست شرفًا اجتماعيًا، بل امتحان قاسٍ أمام الله والتاريخ.

المواطن والمسؤول

ما لمسني بصدق هو التفريق بين المواطن البسيط والمسؤول. المواطن مسؤول عن نفسه وبيته وضميره، أما المسؤول فحسابه أعمق، لأنه مسؤول عن الناس، عن أرواحهم، عن حقوقهم، عن أخطاء قد تحدث في وزارته أو مؤسسته. شعرت أن هذه الرسالة تُقال لأول مرة بهذه الصراحة: المسؤولية ثقيلة، وليست امتيازًا أو وسيلة للراحة أو المجاملة.

الشرطة… أبناء هذا الشعب

حين طلب الرئيس إعادة مشاهد ارتال الشرطة، لم يكن استعراض قوة، بل كان رسالة صريحة: هؤلاء رجال ونساء من أبناء وبنات مصر، خرجوا من مؤسسات الدولة، ليسوا ميليشيات، ولا مرتزقة، ولا أدوات قمع. هؤلاء هم حراس الوطن، ومن حقهم علينا أن نقدّر تضحياتهم.

احترام العقيدة بإنسانية

حديثه عن احترام العقائد جاء هادئًا، إنسانيًا، بعيدًا عن أي مزايدة. لم يقم بالتفرقة بين الناس، ولم يحكم على أحد. بل تحدث عن الإيمان بمنطق الرحمة والشفقة الإنسانية: من لم يعرف الله يُنظر إليه بشفقة، لا بكراهية. شعرت أن هذه كلمات صادقة، صادرة من قلب رحيم لا من خطاب سياسي.

الدولة والإصلاح الصعب

وعند حديثه عن ما بعد بيان 7/3، كان صريحًا جدًا. قال إن الدولة تعاملت برفق، ولم تتحرك إلا ردًا على الإرهاب، ولم تكن هناك اعتقالات أو عنف عشوائي. واعترف بأن مؤسسات الدولة كانت مهترئة ومتآكلة عبر عقود، وأن الإصلاح الحقيقي لا يكون بالهدم المفاجئ، بل بالمعالجة الهادئة والصبر الطويل، لأن ما تراكم عبر سنوات لا يُصلح بين ليلة وضحاها.

مواجهة المسؤولين بلا مجاملة

أقوى ما لفتني كانت لحظة توجيه كلامه للوزراء والمسؤولين:

«إوعى تفتكر إنك جاي تنبسط».

هذه العبارة لم تكن مجاملة، بل تذكير صارم: المنصب مسؤولية، واللي مش قدّها يترك المكان.

ثم قال ما يؤكد الأمر بلا لبس:

«اللي مش قادر يتحمل المسؤولية… يمشي».

حينها شعرت أن هذه القاعدة لو طُبقت فعلاً، ستتغير الكثير من ممارسات الحكم والإدارة في الوطن.

العفوية الإنسانية

عفويته حين تحدث عن الشرطة وذكرياته الخاصة كانت صادقة جدًا. أعرف أن هناك من سيقتطعها ليشوّهها، لكني رأيت فيها إنسانًا صادقًا يعرف معنى الوطن، ولا يحمل حقدًا، ولا يعيش أسير الماضي، بل يواجه المسؤولية بضمير حي.

لا محسوبية ولا استقواء

اطمأن قلبي أكثر حين أكد أن أي شخص يدّعي القرب من الرئيس سيتم محاسبته. هذه الجملة وحدها بالنسبة لي تعني أن الرجل يريد دولة قوانين ونظام، لا دولة أشخاص أو محسوبيات.

جبر الخواطر… حيث تتكلم القلوب

لكن أكثر ما أثر في قلبي لم يكن الكلام، بل المشاهد.

  • حديثه مع آباء وأمهات الشهداء واحتضانه لهم.
  • أرملة ضابط وبنتها تستمدان الأمان من كلماته.
  • أسرة أمين شرطة شهيد تشعر أن دم ابنهم لم يذهب هدرًا.
    في هذه اللحظات، شعرت بقيمة التضحية، شعرت لماذا ما زلنا نعيش آمنين، ولماذا الوطن ما زال صامدًا.

الأمان له ثمن

وعندما نسمع تصريحات دولية تقول إن مصر من أكثر دول العالم أمانًا، لا أتعجب. أعرف الثمن. أعرف الدم. أعرف السهر. هؤلاء الرجال الذين يقفون في الظل هم سبب أماننا. هذا الوطن لا يُحفظ إلا بالوفاء للواجب، بالكرامة، وبالدم أحيانًا.

خاتمة من الضمير

أنا لا أكتب هذا لأنني أرى الكمال. لا يوجد كمال.

أنا أكتب لأنني رأيت صدقًا.

رأيت رجلًا يعرف أن الحكم أمانة، وأن الوطن لا يُدار بالشعارات، بل بالمسؤولية، بالضمير، وبالخوف من الحساب.

هذه شهادة ضمير… شهادة إنسان عاش لحظة صدق حقيقي مع وطنه، وشاهد رئيسًا يعرف معنى كلمة مسؤولية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى