فضائح الإخوان بالأسماء والتواريخ: من التنظيم السري إلى السقوط

تأسست جماعة الإخوان في الإسماعيلية عام 1928 على يد حسن البنا. وفي أواخر الثلاثينيات بدأ ظهور التنظيم الخاص، وهو جهاز سري مسلح داخل الجماعة. أقر محمود الصباغ قائد سابق بالجهاز بوجوده، موضحًا أنه أُنشئ لتنفيذ مهام نوعية بعيدًا عن الهيكل العلني للجماعة.
التأسيس وبداية العمل السري (1928 – 1948)
في عام 1948 شهدت الحركة اغتيالات سياسية بارزة، إذ اغتُلت القاضية أحمد الخازندار في مارس عقب إصداره أحكامًا ضد عناصر من الإخوان. وفي ديسمبر 1948 اغتيل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا بسبب قراره بحل الجماعة. وأكد ثروت الخرباوي في كتابه سر المعبد أن الجهاز الخاص كان الذراع المنفذة لهذه العمليات، وأن القيادة كانت على علم بها رغم الإنكار.
بعد هذه الوقائع أشار آخرون إلى وجود مسار موازٍ ظل يعمل في الخلفية بعيدًا عن الخطاب المعلن، وهو ما رُبط بتأكيدات من بعض القيادات المنشقة حول طبيعة التنظيم وتورطه في تلك الأحداث خلال الفترة نفسها.
خطاب العنف والشرعية الدينية (1950–1965)
بعد الصدام مع الدولة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، تبنى عدد من قيادات الجماعة أفكار سيد قطب، خاصة ما ورد في كتاب معالم في الطريق. وأشار مختار نوح، في كتابه الإخوان من الدعوة إلى التنظيم، إلى أن هذه الأفكار أسست لثقافة تكفيرية داخل قطاعات من التنظيم. ورغم محاولة الجماعة لاحقًا التنصل منها، ظل هذا الخطاب حاضرًا داخل بعض أجنحتها. وقد شكل ذلك إطارًا يرسخ خطاب العنف ويُسخِّر الدين لخدمة مشروع سياسي طويل الأمد.
الازدواجية السياسية والانفتاح التكتيكي (1970–2010)
خلال السبعينيات أعادت الجماعة تنظيم صفوفها مستفيدة من سياسة الانفتاح السياسي. شاركت في الانتخابات البرلمانية بداية من انتخابات 1984 و1987 عبر تحالفات سياسية. وأكد إبراهيم ربيع في كتابه أكاذيب الإخوان أن الجماعة قدمت خطابًا مدنيًا للإعلام بينما احتفظت داخليًا بمفاهيم التمكين وأستاذية العالم. وتظهر هذه الفترة أن هناك ت涫حًا بين الشعارات العامة وخيارات العمل السياسي الفعلي داخل التنظيم.
وتُشير الوقائع إلى أن هذه السياسة سمحت بتوسع شبكة الجمعيات الخيرية والمراكز الطبية والتعليمية التابعة للجماعة، بينما ظل البعض يرى أن إدارة الأموال كانت محصورة بمكتب الإرشاد دون رقابة القواعد التنظيمية. واعتبر ذلك أحد أخطر أسرار الجماعة وفق منشقين وراصدين لتطورها السياسي خلال تلك الحقبة.
المال السياسي وغموض التمويل (1990–2011)
تزايدت شبكات الجمعيات الخيرية والمراكز التعليمية والصحية التابعة للجماعة خلال تلك الفترة، وأثيرت اتهامات باستخدام هذه المؤسسات كأدوات للتجنيد السياسي. وأشار ثروت الخرباوي إلى أن الإدارة المالية بقيت محصورة بمكتب الإرشاد دون رقابة داخلية كافية. وتُعد هذه المعطيات من أبرز أسرار التنظيم التي يردد المنشقون أنها تمكنت من خلالها من توظيف الموارد لخدمة أهداف سياسية.
ثورة يناير وصعود الإخوان إلى الحكم (2011–2012)
فاز محمد مرسي في يونيو 2012 بمنصب رئيس الجمهورية. وتم تشكيل حكومة وهيئات يغلب عليها الانتماء التنظيمي. وأكد سامح عيد في كتابه الإخوان وأنا أن الجماعة تعاملت مع الدولة كغنيمة تنظيمية وليس ككيان وطني جامع. كما أثيرت مخاوف من استمرار هيمنة هيئات وخيارات مؤسساتية مرتبطة بالجماعة في مختلف مرافق الدولة.
الإعلان الدستوري وأزمة الحكم (نوفمبر 2012)
في نوفمبر 2012 صدر إعلان دستوري يمنح الرئيس سلطات مطلقة، فاندلعت احتجاجات واسعة. ووصف مختار نوح القرار بأنه تجسيد عملي لفكرة التمكين، وكشف عن فجوة بين خطاب الديمقراطية والممارسة. وتزايدت الاحتجاجات وتباينت الرؤى حول طبيعة الحكم ومساره في البلاد.
السقوط والقطيعة الشعبية (2013)
شهد 30 يونيو 2013 خروج ملايين المصريين في احتجاجات واسعة ضد حكم الإخوان. وفي 3 يوليو 2013 جرى عزل محمد مرسي استجابة لهذه الاحتجاجات. ويرى إبراهيم ربيع أن عام الحكم كشف علنًا ما حذر منه المنشقون لعقود. وتبرز في هذه المرحلة شهادات من عايشوا التنظيم تؤكد وجود ازدواجية في الخطاب وتوظيف الدين لخدمة مشروع سياسي ممتد.