القضاء المصري… حصن العدالة ودلالات الإجماع الوطني في دار القضاء العالي

بقلم – صموئيل العشاي:
يظل القضاء المصري، عبر تاريخه الممتد، أحد أتركازات الدولة الوطنية، وحصنها المنيع في حماية الدستور وصون الحقوق والحريات. ويأتي مجلس القضاء الأعلى في صدارة هذا المشهد بوصفه العقل المنظم لشؤون العدالة، والضامن الحقيقي لاستقلال القضاء ونزاهته.
وحمل الاجتماع الموسع الذي عُقد اليوم الأربعاء الموافق 28 يناير 2026 بدار القضاء العالي، برئاسة القاضي الجليل عاصم الغايش رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، دلالات عميقة تتجاوز كونه اجتماعًا إداريًا، ليعكس حالة من الإجماع الوطني الكبير داخل بيت العدالة المصرية. فقد جمع اللقاء بين رئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس نادي قضاة مصر، وأعضاء مجلس إدارته، ورؤساء أندية القضاة بالأقاليم، في صورة تؤكد وحدة الصف القضائي وتماسكه.
لقد ناقش الاجتماع ما أُثير مؤخرًا بشأن تعيينات أعضاء النيابة العامة، فجاء الرد واضحًا وحاسمًا، يستند إلى الدستور والقانون، ليؤكد أن مجلس القضاء الأعلى هو الجهة المختصة وحدها بكل ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم. وهو تأكيد يعكس احترام دولة القانون، ويقطع الطريق على أي محاولات للتشكيك أو الزج بالقضاء في معارك جانبية لا تليق بمكانته.
ويحسب لهذا الاجتماع أنه جاء متسقًا تمامًا مع توجهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، في إعلاء دولة القانون والمؤسسات، حيث أكد رئيس مجلس القضاء الاعلي وكافة القضاة المجتمعون وقوفهم سندًا وظهرًا له في هذا المسار الوطني، دون أن يمس ذلك باستقلالهم، بل يعززه ويؤكد أن استقلال القضاء لا يتعارض مع دعم الدولة، بل يتكامل معه.
كما أن ما أعلنه رئيس مجلس القضاء الأعلى بشأن البدء في إجراءات تعيين الدفعات الجديدة، مع زيادة أعداد المقبولين بالنيابة العامة، يمثل استجابة رشيدة لاحتياجات العدالة، وضمانًا لتجديد دماء المؤسسة القضائية، بما يحقق سرعة الفصل في القضايا ويعزز حق المواطن في قضاء ناجز وعادل.
ولعل موافقة الحاضرين على تعليق الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية، تعكس قدرًا عاليًا من الحكمة والمسؤولية، وتؤكد أن القضاة يضعون مصلحة الوطن والعدالة فوق أي اعتبارات أخرى، في مشهد يجسد أسمى معاني الوعي الوطني.
إن ما جرى في دار القضاء العالي ليس مجرد اجتماع، بل رسالة قوية مفادها أن القضاء المصري موحد، مستقل، وواعٍ بدوره التاريخي، وأن قضاة مصر سيظلون حراس العدالة، وأمناء على الحقوق، وسياجًا منيعًا يحمي الدولة من الفوضى ويصون كرامة القانون.
حفظ الله مصر، وحفظ قضائها العادل، ووفق قضاة مصر لما فيه خير الوطن والعباد