اغتيالات الأربعينيات وأسرار الدم في تاريخ جماعة الإخوان

بدأت الأزمة مع اغتيال القاضي أحمد الخازندار في مارس 1948، بعد صدور أحكام قضائية ضد أعضاء الجماعة. ثم تلتها جريمة اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا في ديسمبر من نفس العام، وتُوِّصِفت بأنها صدمة سياسية وأمنية كبيرة. ورغم إعلان الجماعة أنها لا تتحمل المسؤولية علنًا، أكّد المنشقون، وعلى رأسهم ثروت الخرباوي، أن الجهاز الخاص كان الدور الفعلي وراء تلك العمليات. أشارت التطورات إلى وجود تنظيم داخلي داخل الجماعة يعتمد على السرية والقدرة على تنفيذ المهام النوعية.

يصف ثروت الخرباوي في كتابه أن الجهاز الخاص كان هيئة موازية داخل الإخوان تعتمد على السرية التامة وتُنفّذ ما يوصف بالمهام النوعية. ويشير إلى أن اختيار أعضاء هذه الوحدة قام على الولاء المطلق والقدرة على تنفيذ الأوامر دون نقاش، وهو ما شكل أول تجربة حقيقية للجماعة في العمل السري خارج الدعوة العلنية. وبحسب محمود الصباغ، القيادي السابق بالجهاز الخاص، كانت الفكرة الأساسية حماية الدعوة من التهديدات الخارجية لكنها تحولت لاحقًا إلى أداة ضغط على الدولة. ويضيف الصباغ أن الجهاز لم يكن مجرد مجموعة أفراد بل نظام كامل له قياداته وأوامره وآلية عمله، وكان يُدار بعيدًا عن أعين القواعد التنظيمية العادية.

انعكاسات وتفسيرات الباحثين

تكشف هذه الأحداث كيف استخدمت الجماعة العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف، رغم التظاهر بالدعوة. ويرى باحثون أن اغتيالات 1948 شكلت بداية لمسار طويل من الصراعات الداخلية والخارجية، واستمرت انعكاساتها في سياسات الجماعة لعقود لاحقة، بما في ذلك الاعتماد على السرية والانضباط المطلق. وتبرز كذلك وجود تناقض بين الخطاب العلني للمجموعة وممارساتها الفعلية، حيث حافظت على صورة سلمية أمام الرأي العام في حين نفذت أجهزتها السرية مهام تهديد وسيطرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى