كيف نشأ تنظيم الإخوان من دعوة دينية إلى تنظيم مغلق؟

أعلن حسن البنا في مدينة الإسماعيلية عام 1928 تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، مع شعار الإصلاح الديني وبناء الفرد المسلم. قدمت الجماعة في بدايتها كمحرك دعوي يهدف إلى إحياء القيم الإسلامية في المجتمع. وذكرت شهادات لاحقة لقيادات خرجت من التنظيم أن المسار لم يكن دعويًا خالصًا، بل كان يرتبط منذ بدايته ببناء بنية تنظيمية مغلقة تقوم على السرية والانضباط.

بداية التأسيس وبُعده الدعوي

أشار محمود الصباغ في كتابه إلى أن الجماعة لم تكتف بالنشاط العلني، بل باشرت مبكراً تأسيس بنية تنظيمية داخلية تعتمد على نظام الأسر، والبيعة، والسمع والطاعة لضمان ولاء العضو للقيادة قبل أي انتماء آخر. وتؤكد هذه البنية أن العضو يلتزم للقيادة أولاً، وتضمن السيطرة الكاملة وتوجيه الأعضاء وفق قرارات القيادة. ويؤكد الصباغ أن هذا التصميم كان مقصوداً لضمان الاستمرار والولاء التنظيمي.

البنية التنظيمية والولاء

توسعت الجماعة خلال ثلاثينيات القرن الماضي في إقامة الشعب والمكاتب الإدارية داخل المحافظات، ونجحت في استقطاب آلاف الأعضاء مستفيدة من المناخ السياسي المضطرب. ولم يكن هذا التوسع عشوائيًا، بل خضع لهيكل هرمي صارم ينقل الأوامر من الأعلى إلى الأسفل دون نقاش. ووُصف منشقون بأن هذا التطور شكل نواة لتحويل الجماعة من حركة دعوية إلى تنظيم مغلق. كما أشار باحثون إلى أن هذه المرحلة أسست لبنية فكرية وتنظيمية ستنعكس لاحقاً في الممارسات السياسية للجماعة.

التوسع في الثلاثينيات

يرى باحثون أن هذه المرحلة الأساس أرست الأسس الفكرية والتنظيمية التي انعكست لاحقاً في ممارسات الجماعة، خصوصاً فكرة الطاعة والتجرد حيث يُطلب من العضو تعليق رأيه لصالح قرارات القيادة. ويؤكد مختار نوح أن هذه المفاهيم لم تكن مجرد توجيهات تربوية بل أدوات تنظيمية لضمان وحدة الصف ومنع الانشقاق. وبرغم ظهور الجماعة كحركة سلمية دعوية في تلك الفترة، فإن وجود تنظيم داخلي مغلق ظل واحداً من أبرز التناقضات بين الخطاب والممارسة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى