أمين الغرف العربية الألمانية: تهديد ترامب بفرض جمارك جديدة يضر الاقتصاد

أعلن السفير عبد العزيز المخلافي، الأمين العام للغرف العربية الألمانية، من برلين أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض جمارك جديدة يضر بالاقتصاد بالفعل. وبين أن التأثير الأول يظهر قبل التطبيق الفعلي ويزداد سلبية على اقتصاد يعتمد بشكل رئيسي على التصدير مثل الاقتصاد الألماني. وأشار إلى أن حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق تربك الشركات وتقلل من حماسها للاستثمار والتوسع بسبب السياسات التجارية غير المتوقعة.

تداعيات الرسوم الجمركية

تؤثر هذه الرسوم على الصادرات وسلاسل الإمداد، فالولايات المتحدة تشكل أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لألمانيا. ففرض جمارك على السيارات أو الآلات أو المنتجات الصناعية سيؤدي إلى تراجع الصادرات الألمانية بسبب ارتفاع التكاليف واختلال سلاسل التوريد العابرة للحدود. كما أن فرض أي رسوم جديدة يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلك النهائي، لأن التكاليف تنتقل جزئيًا إلى المستهلكين في الأسواق الأمريكية والأوروبية. ويضاف إلى ذلك خطر التصعيد التجاري حيث أن السياسات الحمائية غالبًا ما تدفع الدول الأخرى لإجراءات مضادة وتفتح الباب لنزاعات أوسع تؤثر في النمو العالمي وتضغط على الاقتصاد الأوروبي.

تأثير الصين على ألمانيا

أوضح المخلافي أن الصين سحبت البساط من ألمانيا صناعيًا بشكل تدريجي، لكنها أصبحت منافسًا صناعيًا قويًا في عدد من القطاعات التقليدية. وأشار إلى أن الصين انتقلت من دور مصنع العالم منخفض التكلفة إلى قوة صناعية عالية التقنية، خصوصًا في السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة والآلات الذكية. هذا التطور السريع، المدعوم باستثمارات ضخمة ودعم حكومي واسع، وضع الصناعة الألمانية تحت ضغط تنافسي غير مسبوق في الأسواق العالمية وفي داخل السوق الأوروبية.

مزايا ألمانيا وتحدياتها

في المقابل، ما تزال ألمانيا تتمتع بمزايا صناعية مهمة تتمثل في الجودة العالية والابتكار الهندسي والصناعات المتخصصة ذات القيمة المضافة المرتفعة، إضافة إلى سمعتها في صناعة المعدات والكيماويات والتقنيات المتقدمة. غير أن هذه المزايا لم تعد كافية وحدها في ظل التحولات التكنولوجية وسلاسل الإمداد العالمية. يواجه الاقتصاد الألماني ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الأجور والضريبة المرتفعة، كما يظل التكيّف السريع مع الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتحول إلى الاقتصاد الأخضر يمثل تحدياً رئيسياً. إذا نجحت ألمانيا في تسريع الابتكار وتحديث سياساتها الاستثمارية فستظل لاعباً صناعيًا رئيسيًا، وإن كان في عالم أكثر تنافسية تقوده قوى جديدة مثل الصين.

ختاماً، تبقى ألمانيا لاعباً اقتصادياً قوياً بفضل جودة الإنتاج والابتكار الهندسي، بشرط أن تتكيف بشكل أسرع مع التحولات العالمية. يجب تعزيز الاستثمار في البحث والتطوير وتحديث السياسات الصناعية والرقمية لخلق اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية. تظل الصين وغيرها من القوى الدولية عوامل تحتم على ألمانيا موازنة سياساتها وتوسيع تفاهماتها التجارية لضمان النمو المستدام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى