التخطيط: السردية الوطنية تربط الأداء التنموي بالأداء المالي عبر البرامج

العدالة المكانية وتوطين التنمية

أعلنت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، الدكتورة رانيا المشاط، خلال ندوة عقدت ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في يناير 2026، أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة تدمج السياسات الداعمة للنمو والتشغيل وتعيد توجيه جهود الدولة نحو رفع الإنتاجية. وأوضحت أن العدالة المكانية وتوطين التنمية وتوظيف المزايا التنافسية للمحافظات تشكّل الأساس لتحقيق التنمية الشاملة. أكدت أن الحكومة تتخذ سياسات متتالية لتمكين القطاع الخاص وتعزيز الحياد التنافسي عبر البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية. كما أشارت إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تسهم في إدراج مصر ضمن سلاسل الإمداد الدولية وتستقطب استثمارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة.

التكامل بين الرؤية والبرنامج الحكومي

وأوضحت أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة تسعى إلى التكامل بين رؤية 2030 وبرنامج الحكومة، مع ربط السياسات الاقتصادية بالسياق الراهن وبما يحسن البنية الأساسية. وأشارت إلى أن الأسس القانونية تشمل قانون المالية العامة الموحد وقانون التخطيط العام اللذين صدرا في 2022، وأن الوزارة المعنية بالتخطيط تتولى رسم منظومة التخطيط التنموي وتحديد الرؤية والاستراتيجيات ومتابعة تنفيذها وربطها بسياسات الاقتصاد الكلي. قالت إن الخطة الاقتصادية والاجتماعية المقبلة ستكون خطة متوسطة المدى لأول مرة وفق منهجية البرامج والأداء. كما أشارت إلى أن الإصدار الثاني للسردية سيضم قطاعات صحية وتعليمية واجتماعية مستهدفة وتظهر العدالة المكانية وجودة الحياة وتستهدف محافظات الجمهورية.

العدالة المكانية والتخطيط الإقليمي

وأكدت المشاط أن العدالة المكانية والتخطيط الإقليمي وتوطين التنمية في صدارة الأولويات، مع استغلال المزايا النسبية لكل محافظة. كما أشارت إلى أمثلة مثل زيادة صادرات المنسوجات نتيجة وجود مصانع الملابس في صعيد مصر، مما يوجه خطط الاستثمار وفق ميزة كل محافظة. وتحدثت عن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في تعزيز التنمية بالمحافظات، بما في ذلك إنشاء تجمعات تنموية في سيناء تضم أنشطة زراعية وإنتاجية. وأكدت أن الاستثمار في الموانئ والطرق والبنية التحتية يعزز وجود مصانع جديدة في المحافظات ويُسهم في سد الفجوات التنموية عبر نموذج اقتصادي يدمج التخطيط المكاني.

حوكمة الاستثمارات وتمكين القطاع الخاص

وتطرّقت المشاط إلى حوكمة الاستثمارات العامة كعنصر أساسي في استقرار الاقتصاد الكلي، حيث تم وضع سقف للإنفاق العام وفتح المجال أمام القطاع الخاص. وبّينت أن الاستثمارات الخاصة تشكل حالياً نحو 65% من الإجمالي وتستهدف الحكومة زيادة هذه النسبة إلى أكثر من 70% بحلول 2030. كما أشارت إلى أن القطاعات الصناعية والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تقود النمو وأن القطاع الخاص يقود 98% من السياحة والصادرات في مجال تكنولوجيا المعلومات وغيرها من الصناعات المغذية. وتتضمن السردية الوطنية 28 صناعة ذات أولوية تستفيد من المزايا التنافسية وتدعم الصادرات والموارد.

التعاون الدولي والشراكات

وأشارت إلى أن التعاون الدولي والشراكات كركيزة أساسية للتحرك نحو أسواق جديدة وتوثيق مسار مصر في التعاون والتمويل الإنمائي من خلال كتاب الدبلوماسية الاقتصادية. وأشارت إلى أن السردية تضم فصلاً كاملاً عن العلاقات الدولية وتعاون مصر مع إفريقيا، بما يفتح آفاق إنتاج جديدة وتسهيل سلاسل الإمداد والتجارة والاستثمار. كما أشارت إلى وجود 58 لجنة مشتركة تعمل مع دول مختلفة لتعزيز الشراكات والتنمية المستدامة. وأعلنت أن الإصدار الخامس عشر من التعداد الاقتصادي سيصدر هذا العام ليكون مرجعاً للسياسات والقرارات الاقتصادية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى