لماذا تزداد أهمية جرينلاند في أسواق الطاقة العالمية؟

توضح دراسة جزيرة جرينلاند بين الموارد الاستراتيجية والتحولات الجيوسياسية في أسواق الطاقة أن الجزيرة تحتوي على 36.1 مليون طن من المعادن الأرضية النادرة والاستراتيجية. وتقدر وكالة المسح الجيولوجي الأميركية أن نحو 1.5 مليون طن منها قابلة للاستخراج اقتصادياً، مع وجود 37 من أصل 60 معدناً تصنفها الولايات المتحدة كمعادن حرجة. وتتضمن الموارد معادن مثل الجرافيت والنحاس والنيكل والزنك والكوبالت اللازمة لتقنيات الطاقة المتجددة مثل بطاريات الليثيوم أيون والألواح الشمسية وتوربينات الرياح. كما تشير إلى وجود نحو 7% من المياه العذبة العالمية في صفائحها الجليدية.
الموارد والتقديرات الاستراتيجية
وتوضح الدراسة أن منجم كوانافجيلد الواقع في جرينلاند يعد من أهم المشاريع غير المطورة في العالم، لما يملك من إمكانات ليكون مورداً رئيسياً للمعادن الأرضية النادرة، وخصوصاً المجموعة المغناطيسية اللازمة لتقنيات الطاقة المتجددة ومركبات الكهرباء والهواتف الذكية. وتشير التقديرات إلى أن المنجم يمتلك احتياطيات كافية لتشغيله لسنوات طويلة، لكن هناك عقبة تنظيمية تتمثل في قانون محلي يفرض حظر التنقيب إذا تجاوز متوسط محتوى اليورانيوم 100 جزء في المليون، وهو ما يختلف عن تركيز اليورانيوم المختلط في المنجم. وتؤكد الدراسة أن قانون المناجم الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2024 يوفر إطاراً أكثر وضوحاً لاستكشاف الرخص والاستغلال ويشترط تسجيل الشركات محلياً وتعزيز مشاركة العمالة والموردين من الجزيرة. وتذكر أيضاً أن جرينلاند ما زالت تعتمد على دعم الدنمارك السنوي بنحو 511 مليون دولار، وهو ما يمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يدفعها إلى الاعتماد على شركات خاصة من دول أخرى كولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا.
الإطار التنظيمي والاستثمار الدولي
وتبرز الاهتمامات العالمية في الموارد، إذ وقعت أوروبا والجزيرة في نوفمبر 2023 مذكرة تفاهم لإقامة شراكة استراتيجية تهدف إلى تطوير سلاسل قيمة مستدامة للمعادن الحرجة وتعزيز أمن الإمدادات الأوروبية والتحول الأخضر. وتركز الصين أيضاً على المعادن الأرضية بجرينلاند، إذ دخلت شركة Leshan Shenghe للمعادن الحرجة في شراكة مع حكومة الجزيرة في 2016 واستحوذت على نحو 10.5% من مشروع منجم Kvanefjeld، كما أن Shenghe أنشأت في 2019 شركة مشتركة مع كيانات تابعة للمؤسسة الوطنية الصينية للطاقة النووية لتطوير مشاريع تجارة ومعالجة المعادن، إلا أن القوانين المحلية عطّلت التقدم حتى الآن. وتشير الدراسة إلى أن أنشطة التنقيب عن النفط في شمال شرق الجزيرة تعود إلى السبعينات، وتقديرات USGS في 2007 أشارت إلى وجود ما يصل إلى 31.4 مليار برميل من النفط المكافئ، بينما قررت الحكومة في 2021 تعليق ترخيص التنقيب بسبب التكاليف البيئية والاقتصادية المرتفعة مقارنة بالفوائد المحتملة.