خفض الواردات وزيادة الإنتاج المحلي استراتيجية مصرية لإدارة القمح

يعلن جهاز مستقبل مصر عن إطار عمله الجديد لتعزيز الأمن الغذائي في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلّب أسعار السلع الغذائية. يعد الجهاز أحد أذرع الدولة الرئيسية لإدارة ملف السلع الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، بهدف ترشيد فاتورة الواردات وتحقيق استقرار السوق المحلي. يتمثل دوره في إدارة الشراء الموحد وتدبير احتياجات البلاد من القمح والذرة والزيوت، وفق توجيهات الدولة، مع تطوير آليات التعاقد والمتابعة لضمان أعلى كفاءة في توفير سلع أساسية.

إدارة ذكية للاستيراد

تعمل الجهة على تدبير احتياجات البلاد من القمح من الخارج عبر متابعة دقيقة للمؤشرات السعرية العالمية والمنحنيات السعرية للبورصات الغذائية. يتيح ذلك اختيار التوقيت الأمثل للتعاقد وترشيد قرارات الشراء وتفادي الذروة السعرية قدر الإمكان. تستند هذه المتابعة إلى تقارير منظمة الأغذية والزراعة ومن وزارة الزراعة الأمريكية بما في ذلك تقديرات الإنتاج والمخزون العالمي، وذلك في إطار دعم دراسات السوق وتحليل وضع الأسواق العالمية.

تنويع مناشئ الاستيراد

يرتكز المحور الثاني على تنويع مصادر استيراد القمح لتقليل الاعتماد على مناشئ بعينها. توسع الجهاز في الاستيراد من بلغاريا وفرنسا ورومانيا وصربيا وكازاخستان ودول حوض البحر الأسود، بدلًا من الاقتصار على المناشئ الروسية والأوكرانية. يأتي هذا التوجه في إطار تفادي تداعيات الأزمة الدولية الراهنة وتقليل المخاطر المرتبطة بتوقف الإمدادات أو ارتفاع الأسعار نتيجة التوترات الجيوسياسية، بما يضمن استمرارية التدفق السلعي واستقرار السوق المحلي دون تعرضه لأي اضطرابات مفاجئة.

التوسع الزراعي المحلي

أما المحور الثالث، فيستهدف خفض كميات الاستيراد السنوية من القمح من خلال التوسع المستدام في المساحات المنزرعة عبر المشروعات القومية الزراعية الكبرى التي ينفذها الجهاز، وعلى رأسها مشروع الدلتا الجديدة، إضافة إلى مشروعات سنابل سونو والمنيا – بني سويف والداخلة – العوينات. وبالتوازي مع ذلك، يعمل الجهاز على تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة الحبوب عبر إنشاء مركز لوجستي متكامل للحبوب داخل الموانئ المصرية، يستفيد من الموقع الاستراتيجي لدعم عمليات إعادة التصدير وتوزيع الحبوب في المنطقة، بما يعزز مكانة مصر كمحور إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.

تعزيز المخزون الاستراتيجي

وأسفرت هذه الجهود المتكاملة عن تراجع واردات مصر من القمح خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 إلى نحو 2.6 مليار دولار، مقابل 3.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، محققًا وفرًا قدره 800 مليون دولار في فاتورة الاستيراد. كما ترجمت هذه السياسات بنجاح جهاز مستقبل مصر في تأمين مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية يغطي فترات تتجاوز أربعة أشهر، بالتنسيق الكامل مع الهيئة العامة للسلع التموينية إلى جانب الإدارة المتوازنة لناتج المحصول المحلي. وتضمن هذه الإجراءات استدامة الإمدادات وتحقيق أعلى درجات الأمن الغذائي للدولة المصرية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى