شهادات منشقين وكتب قيادات سابقة بالإخوان تكشف أسرار تمويل الجماعة

تؤكد مصادر مطلعة وجود شبكة واسعة من الجمعيات الخيرية والمؤسسات التعليمية والصحية في مختلف أنحاء مصر، وتوضح أن الجماعة استخدمتها كأداة للتحكم وتثبيت نفوذها السياسي. منذ الثمانينيات وحتى التسعينيات، توسعت هذه الأنشطة الاجتماعية لتعزيز حضورها بين المواطنين ولملء الفراغ الذي تركته الدولة في بعض الخدمات. كشفت شهادات منشقين وقيادات سابقة أن تلك المؤسسات ليست مجرد أعمال خيرية بل جزءاً من بنية تنظيمية أقوى تتيح إدارة الموارد والتحكم في حركة الأعضاء. كما تبرز أن النظام الداخلي لتلك الجمعيات يحافظ على سرية مصادر التمويل وتوجيه الأموال بشكل يخدم مصالح الجماعة إلى جانب أدواتها الدعوية والتنظيمية.

نشأة الجمعيات الخيرية

تشير أدلة من تصريحات أكاديمية إلى أن إدارة هذه الجمعيات بُنيت على يد قيادات مكتب الإرشاد، دون رقابة عادية من القواعد التنظيمية. يوضح ثروت الخرباوي في كتابه أن هناك نظاماً داخلياً صارماً للتحكم بالأموال وتفاصيل التمويل ومصادره، ما يجعل هذه الموارد أداة قوة إضافية للجماعة إلى جانب أداتها الدعوية. وتؤكد أقوال بعض المنشقين أن هذه المؤسسات غيّرت وظيفتها من خدمة المجتمع إلى أداة للتحكم في حياة الأعضاء، بما في ذلك مسارات التعليم والعمل والزيجات في بعض الحالات.

العمل الخيري كغطاء لاستقطاب الأعضاء

تؤكد آراء خبراء وسياسيين سابقين أن العمل الخيري استُخدم كغطاء لاستقطاب أعضاء جدد وبناء قاعدة ولاء قوية، مع تقديم الدعم المالي والاجتماعي لمن يلتزمون بقواعد التنظيم وتهميش المخالفين. تشير الشهادات إلى أن الجمعيات ساهمت في توسيع النفوذ السياسي للجماعة في المحافظات النائية، مما سمح لها بالتأثير على الرأي العام خارج إطار الاعتماد على الانتخابات وحدها. وتوضح أن هذه الشبكة من العلاقات الاجتماعية والموارد المالية منحت الجماعة قدرة على الانتشار السريع في فترات ما بعد الثورة.

التأثير السياسي بعد 2011

وتبين الشهادات أن السيطرة على الموارد المالية وتوجيه الجمعيات مكنت القيادة من تعبئة كوادر جديدة وتكوين قاعدة انتخابية جاهزة، دون الإفصاح عن حجم الأموال أو مصادرها للجمهور أو للهيئات التنظيمية. كما أن اعتماد الجماعة على هذه الموارد سمح لها بتعزيز حضورها في المحافظات النائية وتحقيق تأثير سياسي أوسع خارج إطار المنافسة الانتخابية التقليدية. وتؤكد المصادر أن هذه السياسات استمرت بعد 2011 بما يسهم في استدامة النفوذ وتراكب المصالح بين القيادة وأذرع الجمعيات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى