القطاع العام في مصر: من محمد علي باشا إلى تأسيس بنك وخصخصة شركات

نشأة القطاع العام

بدأ القطاع العام في مصر بشكل درامي حين أصدر محمد علي باشا أمره بإغلاق الورش الأهلية للنسيج وإنشاء مصانع حكومية مزودة بآلات حديثة في القاهرة ليعمل أصحاب الورش كعمال مأجورين لدى الدولة. تحوّلت هذه الخطوة إلى مركزية إدارية خاضعة لسلطة الحكومة وكانت النواة الأولى للقطاع العام الصناعي في البلاد. ركّز محمد علي على صناعات تخدم مشروعه في بناء دولة قوية وجيش منظم، فشملت مبادراته قطاع الغزل والنسيج والصباغة بالنيلة وسبك الحديد وإنتاج الألواح النحاسية، إضافة إلى السكر والجلود والصابون وغيرها. هدفت الجهود إلى توفير احتياجات الجيش والمؤسسات الحكومية وتطوير بنية صناعية قادرة على دعم الاقتصاد الوطني.

إنشاء بنك

أنشئ بنك عام في مصر عام 1843 بمشاركة الخواجة توسيجة تاجر يوناني والخواجة باستريه تاجر فرنسي، وذلك بهدف مكافحة تدليس وغش العملة وتنظيم التعاملات النقدية في البلد. وتولى البنك تحويل المبيعات المؤجلة مقابل فائدة سنوية قدرها 6%، وفي حال تعثر التحصيل تعود الأوراق إلى ديوان المبيعات وتُقيَّد المبالغ كدين على الحكومة. أقر محمد علي بأن يكون رأس المال 700 ألف ريال فرنسي، وتساهم الحكومة بما يقارب ثلثي المبلغ في حين يلتزم الشركاء بتسديد الباقي. كان مقر البنك في الإسكندرية مع فرع في القاهرة وتعيين وكيل للإشراف عليه وتنظيم أعماله.

محمد علي والخصخصة

بدأت سياسة الخصخصة التي اتبعها محمد علي في 1835 كخطوة لوقف نزيف الخسائر في المصانع الحكومية. وترافقت هذه السياسة مع إجراءات تقليل حجم القوات المسلحة في 1840 والتصرف في المصانع الخاسرة عبر إدارتها من خارج إطار الدولة. هدفت هذه التدابير إلى إعادة توجيه الموارد وتقليل الالتزامات الحكومية من خلال بيع أصول حكومية وتخفيف العبء المالي. تعكس هذه السياسات نقطة تحول في تاريخ الصناعة المصرية ومسارها نحو تنظيم اقتصادي أكثر صلابة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى