من سيرة الحب إلى من غير ليه: إبداع مرسى جميل عزيز لا يغيب

يُحيي اليوم التاسع من فبراير ذكرى رحيل واحد من أبرز شعراء الأغنية العربية في القرن العشرين، مرسي جميل عزيز. ترك تاريخاً غنائياً ضخماً غنيت كلماته عمالقة الطرب، ورسم بكلماته لوحات شعرية خالدة في ذاكرة المستمعين. ولم يَكْتَفِ بتأثيره الفني بل ترك إرثاً مؤثراً في الذائقة العربية.

حياته المبكرة ونشأته

ولد مرسي جميل عزيز في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية في 15 فبراير 1921، في أسرة تعمل في تجارة الفاكهة. تأثر منذ صغره بالبيئة المحيطة، فحفظ القرآن والمعلقات، وقرأ لبيرم التونسي وكبار الشعراء. كتب أول قصيدة له في الثانية عشرة من عمره، وكانت رثاءً لأستاذه.

انطلاق نحو الشهرة

دخل عالم الشهرة عبر الإذاعة عام 1939 بأغنية الفراشة التي لحنها الموسيقار رياض السنباطي. وتوالت نجاحاته مع أغنية يا مزوق يا ورد في عود التي غناها عبد العزيز محمود في نفس العام. وواصل تعليمه حتى حصل على دبلوم في فن كتابة السيناريو من معهد السينما عام 1963.

إسهامات فنية وشعرية بارزة

يُعَد مرسي جميل عزيز من أكثر الشعراء تعاوناً مع كبار المطربين. فغنت له أم كلثوم ثلاثيتها الشهيرة مع بليغ حمدي: سيرة الحب، فات المعاد، وألف ليلة وليلة. ولعبد الحليم حافظ النصيب الأكبر من قصائده فغنى له 35 أغنية، منها مالك، مالي يا أبو قلب خالي، نعم يا حبيبي، بأمر الحب، وفي يوم في شهر في سنة. كما غنى له محمد عبد الوهاب أغنية من غير ليه التي استمر العمل عليها عامين، وغنت له فيروز قصيدته سوف أحيا أثناء زيارتها للقاهرة، وهو الشاعر المصري المعاصر الوحيد الذي غنت له فيروز.

الإسهامات السينمائية والتكريم

ألف مرسي جميل عزيز أغاني لخمسة وعشرين فيلماً سينمائياً، تنوعت بين العاطفي والوطني والشعبي. كرمت الدولة منحه وسام الجمهورية للآداب والفنون عام 1965. وأطلقت محافظة الشرقية اسمه على الشارع الذي سكن به في الزقازيق.

الرحيل وإرثه

توفي مرسي جميل عزيز في التاسع من فبراير عام 1980، بعد صراع مع المرض. ووُدفِن في مسقط رأسه بالزقازيق، تاركاً خلفه تراثاً غنائياً وشعرياً لا يزال حياً في وجدان الأمة العربية. تبقى أعماله حاضرة عبر الأجيال.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى