يحيى الفخرانى سيد الدراما الرمضانية 5 عقود من النجومية والقمة الفنية

بداية الطريق والتأسيس
يبرز يحيى الفخراني كأحد أعمدة التمثيل في مصر والعالم العربي. تمتد مسيرته الفنية إلى أكثر من خمسة عقود، وتُظهر اختياراته الواعية وأداؤه المتقن نموذجًا للفنان المثقف القادر على الجمع بين العمق الفني والجماهيرية. في سبعينات القرن الماضي ظهر من خلال أدوار ثانوية في التليفزيون، لكنها لم تكن عابرة بل شكلت مختبرًا مبكرًا لصقل أدواته وبناء حضور مختلف يمهّد للانطلاقة الكبرى في الثمانينيات.
التحول السينمائي وبلورة النجم
تبلورت موهبته بشكل أوضح عندما تألق في فيلم حب في الزنزانة أمام عادل إمام وسعاد حسني، ولكنه لم يجد انطلاقته الحقيقية إلا في فيلم خرج ولم يعد للمخرج محمد خان، حيث جسّد عطية بأبعادها النفسية والاجتماعية العميقة. كانت هذه الشخصية جسراً يربط الواقعية الفنية برحلة البحث عن الذات، وهو ما حاز إعجاب النقد وترك أثرًا في تاريخ السينما المصرية. اعتبر العمل محطة مهمة في مسيرته، وأكد وجود مشروع فني واضح يدفعه إلى الأمام.
من المسرح إلى الدراما الرمضانية والرهان الفلسفي
توالت أعماله في السينما، متنقلاً بين البطولات المطلقة والمشتركة، وظهر بشكل لافت في أعمال مثل إعدام ميت والكيف ومحاكمة علي بابا، إضافة إلى تجاربه المبكرة في الدراما التلفزيونية مثل أبنائي الأعزاء شكراً. لمع نجم الفخراني في الدراما الرمضانية لأكثر من ثلاثة عقود، حيث قدم عدداً من الأعمال التي تركت أثرًا في الوجدان العربي مثل ليالي الحلمية وزيزينيا والليل وآخره، وغير ذلك من الأعمال التي تواصلت مع الجمهور. كما شكلت تجربة ونوس محطة فنية فارقة، حيث تجاوز إطار الدراما الاجتماعية وطرح فلسفيًا جريئًا من خلال شخصية الشيطان ورؤية إنسانية مركبة، فأثبت قدرته على التجديد والمغامرة الفنية.
استمرار مسيرة فنية
وتؤكد أدواره الأخيرة أن مسيرته لا تقف عند زمن بعينه، بل تظل مشروعًا فنيًا مكتملًا يواصل طرح الأسئلة الكبرى باصالة وعمق. يظل الفخراني نموذجًا للفنان المثقف الذي يوائم بين التقاليد الفنية والحداثة، ويواصل بناء حضور فني موصولًا بالأجيال الجديدة من خلال خياراته المدروسة وأدائه المتقن. يبقى اسمه علامة مميزة في تاريخ التمثيل العربي، يعكس الاستمرارية والإلتزام بالفن وقيمه العميقة.