جمال عبد الناصر يكتب: المتحدة وأثرها الدرامي الممتد عبر العصور

تؤكد التراجيديا اليونانية عبر مسارح أثينا أن الدراما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل ممارسة جماعية للتطهير والتأمل كما رآها أرسطو حين منحها قدرتها على ملامسة الخوف والشفقة وإعادة ترتيب وجدان الجماعة. كانت الخشبة في تلك العصور فضاءً عامًا تُختبر فيه الأسئلة الكبرى عن المصير والسلطة والعدل والإنسان في ضعفه وقوته. ومع مرور القرون تغيرت المنصات والشاشات، لكن جوهر الدراما ظل واحدًا، وهو السعي لفهم الذات والواقع عبر الحكاية. فكما أثرت تراجيديات اليونان في وعي جمهورها تفعل الدراما اليوم فعلها في الوجدان الجمعي، وتعيد طرح القلق الإنساني بلغة العصر وتمنح المشاهد لحظة مشاركة وجدانية لا تختلف في جوهرها عن تلك التي شهدها مسرح ديونيسوس القديم.

جوهر الدراما المعاصرة

تظل الدراما مساحة للإنصات لما يُقال وما يُخفى، ومرآة تعكس التحولات الاجتماعية والإنسانية في أدق تفاصيلها وتفتح باب التأمل في هموم المواطن اليومية بعيدًا عن المباشرة أو التلقين. وتبرز قيمتها في أنها تقرأ الواقع عبر الحكاية وتتيح للجمهور المشاركة في التفكير لا كمتلقين فحسب. وتظل الفاعلية الكبرى أن الدراما تبقى أداة لتشكيل الوعي الجمعي، يمكنها لمس القضايا الكبرى من خلال التفاصيل الصغيرة. وهذا ما يجعل الموسم الرمضاني محطة سنوية ينتظرها الجمهور بشغف.

خريطة رمضان 2026 لدى المتحدة

تعلن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عن خريطة درامية واسعة لموسم رمضان 2026، تُعرض عبر قنواتها ومنصتھا الرقمية Watch it، في تأكيد جديد على دورها المحوري في صناعة المشهد الدرامي المصري. وتؤكد الخطة وجود نطاق تنوعي يضم نحو 22 مسلسلاً تشمل عناوين مثل رأس الأفعى وفن الحرب وصحاب الأرض والنص التاني وكان ياما كان وأب ولكن وكلهم بيحبوا مودي وتوابع. وتؤكد الخريطة استمرار الشركة في تمكين أجيال جديدة من الممثلين ومنحهم مساحات البطولة والتصدر، إلى جانب حضور أجيال متعددة داخل العمل الواحد. وتعكس الاختيارات تنوعًا في الموضوعات والأنواع الدرامية بين الاجتماعي والتراجيدي والتشويقي والكوميدي والإنساني.

التنوع وتمكين الأجيال

وتبرز السياسة التي اعتمدتها المتحدة في دعم الأجيال الجديدة ضمن هذه الخريطة، بمنحهم أدوار البطولة والتصدر إلى جانب مشاركة أجيال خبرة مختلفة داخل العمل الواحد. وقد أسهم هذا التوازن في تقديم وجوه جديدة إلى الصفوف الأولى وخلق حيوية وتجدد في الدراما المصرية دون إقصاء الخبرة. وتعكس هذه الرؤية استمرار الموسم الرمضاني كمنصة رئيسية يجمع بين التنوع والإنسانية والتقنيات الحديثة. وتؤكد الشركة أن الرمضاني القادم سيكون ذا طابع مركب يربط الشاشة بالتجربة الرقمية.

توقعات وآفاق الموسم

يرتكز الختام على فهم أن الدراما في رمضان ليست مجرد سرد بل فعل ثقافي يختبر وعي الجمهور. تتوقع المنظومة أن تتفاعل المشاهدات مع الحكايات وتطرح أسئلة تهم الحياة اليومية للمواطن. وتمثل الخريطة الجديدة رسالة واضحة بأن المنصة والشاشة جزء من حوار المجتمع وتحوّلاته. ويبقى السؤال حول قدرة هذه الأعمال على الاستمرار في ملامسة الواقع وتوسيع آفاقه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى