مدى صلاحية اعتراف السكران وفق القانون المصري والفرنسي برلمانى

يستعرض التقرير الصادر عن رصد موقع برلماني مدي صلاحية الاعتراف الصادر من السكران في القانون المصري والفرنسي. يشير إلى أن حجية الاعتراف ليست مطلقة بل تخضع لضوابط أساسية تتعلق بالإدراك والاختيار بإرادة حرة واعية. يلفت إلى وجود فراغ تشريعي في كلا النظامين يَنظمان الاعتراف السكران عندما يكون المتهم في حالة سكر أو تعاطي مخدر، مما يفتح باباً للتأويل القضائي. يطرح التقرير أسئلة محددة حول معيار صحة الاعتراف وهل يختلف هذا المعيار بين النظامين، إضافة إلى كيفية استفادة الفقه من نصوص الإرادة في التكييف القانوني.

الإطار القانوني للاعتراف السكران

يؤكد المبحث أن حجية الاعتراف تكون مشروطة بوجود ركنين أساسيين، هما الإدراك والاختيار بإرادة حرة واعية. يشير إلى أن هناك فراغاً تشريعيّاً في النظامين المصري والفرنسي يُنظِّم الاعتراف السكران. يذكر كذلك أن القانون المصري في مادته المعنية يعفي السكران من المسئولية عند تعاطيه المخدر أو المسكر قسراً، لكنه لم يتطرق بشكل صريح إلى حالة التعاطي باختياره. ويُلاحظ أن هذا الخلل التشريعي يترك المجال مفتوحاً أمام تباين في التفسير القضائي لذا يعتبر التقرير أن وضوح المعايير يحتاج إلى توضيح تشريعي إضافي.

وتطرح الأبحاث إشكالية علمية وقانونية دقيقة حين يكون الاعتراف صادرًا عن شخص في حالة سكر أو مخدر، فكيف يُقَيم الحكم صحة الاعتراف في هذه الحالة؟ وهل يختلف معيار الصحة بين التشريعين المصري والفرنسي؟ وكيف يمكن للفقه والقضاء الاستفادة من مفاهيم الإرادة في التكييف؟ كما يشير إلى ضرورة ربط النظرية بجوانب التطبيق القضائي من خلال النصوص الدستورية والإرادة الحرة وتفسيرها في سياق الجرائم والعقوبات.

التباين المصري-الفرنسي

تشير المصادر إلى أن بعض الأنظمة الأوروبية تضع مسؤولية السكران بناءً على اختياره عندما يتعمد الاستهلال بالتصرف على الرغم من التأثير، وهو اتجاه تقوده قرارات قضائية فرنسية في بعض الحالات كما يوحي الوصف الوارد، مقارنة بالغياب الواضح لهذا المعيار في النص المصري. يلاحظ التقرير أن المحاكم الفرنسية أقرت في سياقات محددة بإقصاء التأثير القهري عن التكييف، بينما يظل الحكم المصري مفتوحاً أمام تفسيرات مختلفة نتيجة غياب نص صريح يحدد الحالة الاختيارية للسكران. وبناء على ذلك يعاين التقرير إمكانية تطبيق معايير العمد والتهور في قضايا الإرادة والذهن، مع التنبيه إلى ضرورة توحيد المرجع القانوني لضمان وضوح النتائج القضائية.

يؤكد التقرير أن الهدف من المقاربة المقارنة هو توضيح نقاط التلاقي والاختلاف بين النظامين، وتحديد أثر ذلك في مدى قبول الاعتراف عند وجود تأثير للمسكر أو المخدر. يطرح سؤالاً حول كيفية ترجمة مبادئ الإرادة إلى معايير قانونية قابلة للاختبار أمام المحكمة، وتحديد ما إذا كان بالإمكان تبني معيار واحد يقيس صحة الاعتراف في الحالتين القهري والاختياري. كما يشير إلى أن التكييف القضائي يحتاج إلى إطار نصي صريح يوضح حدود الاعتراف في سياقات السكر والضعف الذهني.

يختتم التقرير بأن يتبيّن من خلال التحليل أن التوازن بين حماية حقوق المدعى عليه وضمان فاعلية الإثبات يتطلب صرامة في ضبط الاعترافات الصادرة أثناء تأثير المسكر أو المخدر. يبرز ضرورة وضوح نصوص الإرادة في كل من القانون المصري والفرنسي، بما في ذلك كيفية قياس الإدراك والاختيار واعتمادهما معياراً لصحة الاعتراف. كما يبرز أهمية دور الفقه والقضاء في توجيه التطبيق القضائي من خلال تفسير دقيق للنصوص وتقديم آليات لتقييم حالات السكر الاختياري وغير الاختياري.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى