المستشار هاني حنا… الشهامة عنوانه

بقلم: صموئيل العشاي

في زمنٍ تتكاثر فيه العناوين، وتتشابه فيه المناصب، يبقى الرجال هم الفارق الحقيقي بين مجرد وظيفة تُؤدى، ورسالةٍ تُحمل على الأكتاف بإخلاص وشرف. ومن بين هؤلاء يبرز اسم المستشار هاني حنا سدره عازر، وزير شئون المجالس النيابية بالحكومة الجديدة، رجلٌ لم تكن المناصب يومًا غاية في حد ذاتها، بل كانت ساحة عملٍ لخدمة العدالة وترسيخ دولة القانون.

وُلد المستشار هاني حنا في 24 أكتوبر عام 1953، وتخرج في كلية الحقوق عام 1975، ليبدأ منذ اللحظة الأولى مسارًا قضائيًا عنوانه الجدية والانضباط. عُين في النيابة العامة في العام التالي مباشرة، وهناك تشكلت ملامح شخصيته المهنية؛ صلابة في المبدأ، ودقة في العمل، وإيمان عميق بأن العدالة ليست أوراقًا تُراجع، بل ضميرًا يُحكم.

تدرج في مواقع النيابة العامة ومناصبها المختلفة، قبل أن ينتقل إلى منصة القضاء في المحاكم الابتدائية، حيث لامس هموم الناس عن قرب، واستشعر أن العدالة لا تكتمل إلا إذا شعر بها المواطن البسيط قبل رجل القانون. ثم انتقل للعمل بالنيابة العامة لدى محكمة النقض، وتدرج في مواقعها حتى عُين مستشارًا بها، ورُقي إلى درجة نائب لرئيس محكمة النقض عام 2001، ليصل إلى واحدة من أرفع درجات العمل القضائي في مصر، مستندًا إلى كفاءةٍ لا تعرف المجاملة.

لكن مواقفه المشرفة لم تتوقف عند منصة القضاء، بل امتدت إلى وزارة العدل، حين تولى منصب مساعد وزير العدل لقطاع الإدارات القانونية لمدة ثلاث سنوات. وهناك ظهرت الشهامة بمعناها الحقيقي؛ لم يكن إداريًا تقليديًا يكتفي بتسيير الأعمال، بل كان صاحب رؤية إصلاحية، يسعى إلى ضبط الأداء القانوني داخل مؤسسات الدولة، وتعزيز الانضباط، ورفع كفاءة العمل القانوني، بما يحقق حماية المال العام وصون حقوق المواطنين.

ثم شغل منصب مساعد وزير العدل لقطاع التشريع لمدة ثماني سنوات، وهي من أخطر وأدق المواقع في بنية الدولة القانونية. في هذا الموقع، كان شريكًا في صياغة تشريعات مؤثرة، واضعًا نصب عينيه أن كل مادة قانونية تُكتب قد تمس حياة ملايين. فكان حريصًا على الاتساق الدستوري، وعلى أن تخرج النصوص منضبطة في لغتها، واضحة في مقاصدها، عادلة في آثارها.

كما عمل قاضيًا بمحكمة الاستثمار العربية، وهو ما أضاف إلى خبرته بُعدًا دوليًا، وأكسبه رؤية أوسع في قضايا الاستثمار والتحكيم، وربط بين العدالة الوطنية ومتطلبات الاقتصاد الحديث.

إن الحديث عن المستشار هاني حنا ليس استعراضًا لمسيرة وظيفية فحسب، بل هو شهادة لرجل جمع بين الحزم والهدوء، بين الصرامة القانونية وروح المسؤولية الوطنية. الشهامة هنا ليست شعارًا عاطفيًا، بل موقفًا ثابتًا: الوقوف مع الحق، حماية مؤسسات الدولة، واحترام الدستور والقانون دون مواربة.

وفي موقعه الجديد كوزير لشئون المجالس النيابية، تأتي خبرته القضائية والتشريعية لتمنح الحكومة سندًا قانونيًا راسخًا في تعاملها مع البرلمان، قائمًا على الفهم العميق للدستور، والقدرة على إدارة الحوار التشريعي بعقلية القاضي الذي يزن الأمور بميزان دقيق.

هكذا تُصنع قيمة الرجال… سيرة ممتدة من النيابة إلى النقض، ومن منصة القضاء إلى مائدة التشريع، عنوانها الثبات، ومضمونها الشرف، ورايتها الدائمة: أن العدالة ليست مهنة، بل مبدأ حياة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى