المحليات أمن قومي واقتراح برلماني يعيد المجالس المنتخبة للواجهة

تستعد لجنة الإسكان والإدارة المحلية بمجلس الشيوخ خلال اجتماعها يوم الثلاثاء القادم لمناقشة الاقتراح برغبة المقدم من النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، بشأن الإسراع بتشكيل المجالس المحلية المنتخبة، باعتبارها ضرورة خدمية ودستورية وأداة مباشرة لحماية الأمن القومي ومنع الفراغ السياسي. يوضح الاقتراح أن غياب المجالس المحلية المنتخبة يخلّف فراغًا إداريًا وسياسيًا، ويحمّل السلطة المركزية أعباء غير ضرورية، فضلًا عن تزايد الأزمات الخدمية وتآكل الثقة بين المواطن والدولة. يؤكد أن وجود المجالس المنتخبة يمثّل خط الدفاع الأول عن الدولة في مواجهة الغضب الاجتماعي والقناة الشرعية التي تترجم احتياجات المواطنين إلى قرارات تنفيذية. كما يرى أن الأمن القومي لم يعد مقتصرًا على الجانب العسكري بل يشمل الرضا الشعبي والعدالة المحلية والقدرة على حل المشكلات قبل تفاقمها، حيث يقدّر أن نحو 80% من مشاكل المواطنين يمكن حلها محليًا إذا بلغت المجالس صلاحيات حقيقية وآليات رقابة ومساءلة.

شدد الشهابي في المذكرة الإيضاحية للاقتراح على أن استمرار غياب المجالس المحلية المنتخبة لا يخلق فقط فراغًا إداريًا، بل يُنتج فراغًا سياسيًا خطيرًا. كما يُحمّل السلطة المركزية أعباء لا داعي لها، فضلًا عن تراكم الأزمات الخدمية وتآكل الثقة بين المواطن والدولة. ويُعد ذلك ثغرات مباشرة في جدار الأمن القومي بحسب تعبيره.

وأوضح أن المجالس المحلية ليست مجرد وحدات خدمية، بل تمثل خط الدفاع الأول عن الدولة في مواجهة الغضب الاجتماعي. وهي القناة الشرعية التي تترجم احتياجات المواطنين إلى قرارات تنفيذية، بدلًا من تركها عرضة للشائعات أو التوظيف المعادي. وبالنتيجة تعزز المجالس الثقة في المؤسسات المحلية.

وأضاف أن الأمن القومي لم يعد مفهومًا عسكريًا صرفًا، بل أصبح منظومة متكاملة قوامها الرضا الشعبي، والعدالة المحلية، والقدرة على حل مشكلات المواطنين قبل تفاقمها. مشيرًا إلى أن ما يقرب من 80% من مشكلات المواطنين يمكن حلها على مستوى القرية والمركز والحي والمحافظة، حال وجود مجالس محلية منتخبة فاعلة تمتلك صلاحيات حقيقية وآليات رقابة ومساءلة. وتؤدي هذه المعطيات إلى تعزيز الثقة في المؤسسات المحلية وتقليل الاعتماد على المركز.

الأساس الدستوري والبعد السياسي

وشدد الشهابي على أن الدستور المصري أقر اللامركزية ونص صراحة على إنشاء المجالس المحلية المنتخبة. واعتبر أن استمرار غيابها يمثل تعطيلًا عمليًا لنص دستوري، ويضعف مسارات المشاركة الشعبية ويجفف المجال المحلي من الكوادر السياسية الطبيعية. كما أشار إلى أن الدولة التي تواجه ضغوطًا إقليمية ودولية متصاعدة تحتاج أولًا إلى جبهة داخلية متماسكة، ولن يتحقق ذلك إلا بوجود شعور حقيقي لدى المواطن بأن صوته مسموع، وأن مشكلاته اليومية تُحل في نطاقه الجغرافي دون مركزية خانقة.

اصطفاف وطني يبدأ من القاعدة

وأكد عضو مجلس الشيوخ أن تحقيق الرضا الشعبي هو الشرط الأساسي للاصطفاف الوطني المطلوب خلف الدولة وقيادتها السياسية. موضحًا أن المجالس المحلية تمثل المدرسة العملية الأولى لإعداد القيادات السياسية والإدارية، والامتداد الطبيعي لبرامج إعداد الشباب، بما يضمن تجديد الدماء في الحياة العامة ومنع احتكار المجال المحلي أو استغلاله من قِبل قوى غير وطنية. كما تساهم في تحصين المجتمع من الفتن وتوطين العمل السياسي داخل النطاق المحلي.

ويستهدف الاقتراح إعادة بناء منظومة الحكم المحلي من خلال حل مشكلات المواطنين في نطاقها الطبيعي. كما يهدف إلى تخفيف العبء عن السلطة المركزية وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة. ويؤكد على أن هذه الخطوات ستسهم في استقرار داخلي مستدام.

دعا الشهابي الحكومة إلى الإسراع في استكمال وإصدار التشريعات المنظمة للحكم المحلي. وطالب بإجراء انتخابات المجالس المحلية دون إبطاء، ومنحها صلاحيات فعلية وآليات مساءلة واضحة. باعتبار ذلك إجراءً وقائيًا لحماية الأمن القومي وتعزيز الاستقرار الداخلي.

واختتمت المذكرة بالتأكيد على أن تشكيل المجالس المحلية المنتخبة ليس إجراءً إداريًا مؤجلًا، بل هو مطلب دستوري وأمن قومي عاجل لضمان استقرار الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. كما تؤكد أن إقرار الحكم المحلي المنتخب سيعزز الثقة بين المواطن والدولة ويخفف العبء عن المركز.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى