رفض إيراني لشروط أمريكية وحرب تلوح في الأفق

قال الباحث السياسي المتخصص في الشأن الإيراني سامح العسكري إن تسريبات متداولة خلال الساعات الأخيرة كشفت عن مقترحات أمريكية قُدمت إلى إيران، وُصفت بأنها «غير واقعية ومُعدة سلفًا للرفض»، ما ينذر بمزيد من التوتر والتصعيد في المنطقة.

وبحسب العسكري، تضمنت المقترحات الأمريكية ثلاثة شروط رئيسية، أولها مطالبة طهران بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، ثم السماح لها لاحقًا باستئناف التخصيب بنسبة لا تتجاوز 1.5% فقط. أما الشرط الثاني فينص على تسليم إيران نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. في حين تمثل الشرط الثالث في عدم رفع العقوبات الأمريكية، مع الاكتفاء بعدم شن هجوم عسكري مباشر على إيران.

ويرى سامح العسكري أن هذه الشروط تكشف تناقضًا واضحًا في الخطاب الأمريكي، خاصة تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال ما عُرف إعلاميًا بـ«حرب الاثني عشر يومًا»، حين زعم تدمير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وبرنامجها النووي بالكامل، بل وإعادته عقودًا إلى الوراء. ويتساءل العسكري: «إذا كان البرنامج قد دُمّر بالفعل، فلماذا تطالب واشنطن الآن بتسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب؟».

ويضيف أن الإصرار الأمريكي على وقف التخصيب، حتى بنسب منخفضة، يعكس رغبة في كبح التقدم العلمي والتكنولوجي الإيراني، وليس فقط منع امتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن الملف تجاوز البعد الأمني إلى محاولة إضعاف قدرات الدولة الإيرانية على المدى البعيد.

وأشار العسكري إلى أن إيران ترفض بشكل قاطع أي دور للـالوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة إياها أداة استخباراتية تخدم مصالح أطراف معادية، وعلى رأسها إسرائيل. كما ترفض طهران وساطات تركية أو من دول عربية، مع استثناء محدود لكل من سلطنة عُمان ومصر، وهو ما يضيّق مسارات الحل الدبلوماسي ويدفع بالأزمة نحو مسار أكثر تصعيدًا.

وحذر الباحث السياسي من أن استمرار الضغوط الأمريكية قد يدفع إيران إلى تجاوز «خطوط حمراء» لم يتم تجاوزها من قبل، من بينها التلويح بإغلاق مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، إضافة إلى احتمالات امتداد التوتر إلى باب المندب في حال تدخل أطراف إقليمية أخرى.

كما أشار إلى احتمال استهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، والتي يقدّر عددها بنحو 19 قاعدة، إلى جانب المصالح الأمريكية والإسرائيلية في مناطق متعددة، بما فيها الخليج والعراق وسوريا، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة.

الدولة العميقة وحسابات واشنطن

ورغم خطورة المشهد، يرى سامح العسكري أن ما يُعرف بـ«الدولة العميقة» في الولايات المتحدة لا ترغب فعليًا في حرب شاملة مع إيران، لكنها تسمح بقدر من الضغط العسكري والسياسي الشكلي، بهدف تحسين شروط التفاوض. ويعزو ذلك إلى أزمات داخلية أمريكية، أبرزها تفاقم الديون، وتنامي النفوذ الصيني عالميًا، ما يحد من قدرة واشنطن على خوض مغامرات عسكرية كبرى.

ويختتم العسكري تحليله بالتأكيد على أن المعطيات الحالية لا تشير إلى حلول سياسية قريبة، مرجحًا أن تتجه الأمور نحو مواجهة عسكرية بدرجات متفاوتة، مع التأكيد على أن موازين القوى هذه المرة قد تختلف عن المواجهات السابقة، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة جديدة شديدة الحساسية والتعقيد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى