ما ينتظر وزير التخطيط الجديد؟ تحديات الاستثمار والدين والإصلاح الإداري

أعلن وزير التخطيط الدكتور أحمد رستم عن توليه المنصب عقب أداء اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتسم بتحديات اقتصادية وضغوط تمويل تستلزم رفع كفاءة الإنفاق العام. وأوضح أن الوزارة ستعمل على تعزيز التنسيق الحكومي وضمان الاتساق بين السياسات وأهداف الاستدامة المالية والتنمية الشاملة. وأشار إلى أن الخطة الاقتصادية والاجتماعية ستكون المرجع الأساسي لتوجيه العمل الحكومي في هذه الفترة الدقيقة. كما لفت إلى أهمية التقييم المستمر للنتائج وربطها بمؤشرات الأداء لضمان تنفيذ الخطط بكفاءة وشفافية.
الخطة المتوسطة الأجل وإعدادها
يتوقع الوزير الجديد إعداد خطة متوسطة الأجل تتسم بالواقعية وقابلية التنفيذ في ظل قيود التمويل، وتضع إطاراً واضحاً لاستدامة السياسات. وتركز الخطة على دعم النمو والتشغيل وتوجيه الموارد نحو القطاعات ذات القيمة المضافة والنقد الأجنبي، مثل الصناعة والتصدير والسياحة والاقتصاد الرقمي. كما تتضمن أولويات واضحة للتركيز على تعزيز القطاعات التصديرية والقيمة المضافة وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار. وتواجه الخطة التحدي الأساسي في موازنة طموحات النمو مع الانضباط المالي والقدرة على التمويل.
ترتكز الخطة على مبادئ واقعية وتحديدية، وتعمل على توجيه الموارد نحو المشروعات ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي الأعلى. وستسعى إلى تعزيز النمو وتوفير فرص العمل من خلال دعم القطاعات الثقيلة الإنتاج والإيرادات الأجنبي، مع تعزيز الاقتصاد الرقمي والسياحة والصناعة. كما ستعمل الوزارة على وضع آليات للتمويل ترتبط بمؤشرات الأداء وتقييم أثر المشاريع بشكل دوري.
التحدي الأساسي يظل في التوازن بين تطلعات النمو والانضباط المالي، مع ضرورة ضمان استدامة التمويل للبرامج ذات الأولوية. كما أن القاعدة ستكون ترشيد الإنفاق الاستثماري وتوجيهه حيث يعود بأعلى قيمة اقتصادية واجتماعية، مع إعادة جدولة أو تأجيل المشروعات منخفضة الجدوى وتحديد الأولويات اللازمة. وستشمل الإجراءات أيضاً تجنب التداخل بين استثمارات الجهات الحكومية وتحييد الهدر في الإنفاق.
إدارة الاستثمارات العامة والتكلفة
تمثل الإدارة الفعالة للإنفاق العام محوراً رئيسياً عبر متابعة نسب الإنجاز والتكاليف الفعلية، وتفعيل نظم متابعة رقمية لحظية وربط التمويل بمؤشرات أداء واضحة. وتتركز الجهود على تقليل تجاوزات الزمن والتكلفة، وضمان أن كل مشروع يحقق العوائد المتوقعة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعظيم الاستفادة من المال العام وتحسين قدرة الدولة على الوفاء بالالتزامات الاستثمارية. وتتيح المتابعة الدقيقة توجيه الموارد بسرعة إلى الأولويات الحيوية مع تقليل المخاطر المالية.
التنسيق مع الدين والمالية
على الرغم من أن ملف الدين يقع ضمن مهمة وزارة المالية، يظل التخطيط شريكاً أساسياً يحدد سقوف الاستثمارات الممكن تمويلها ويُوجّه الاقتراض نحو مشروعات إنتاجية تسهم في تخفيض الدين كنسبة من الناتج المحلي. ويؤكد الوزير أهمية التنسيق المستمر مع وزارة المالية لضبط المسار التمويل وضمان توافق الخطة مع أهداف خفض الدين وتحقيق الاستدامة على المدى المتوسط. كما يعزز التعاون بين الوزارتين لضمان أن تكون الاستدانة موجهة إلى أنشطة يمكن قياس أثرها وتحقيق عوائد تدعم الموازنة العامة. ويمكن أن يسهم ذلك في تعزيز الثقة لدى المجتمع والشركاء الدوليين في قدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة.
التحول الرقمي والإصلاح الإداري
يعد التحول الرقمي والإصلاح الإداري ركيزة رئيسية لتحسين أداء الدولة من خلال رقمنة منظومات التخطيط والمتابعة وتسهيل دورة اتخاذ القرار وتطوير الخدمات العامة. وتؤكد الخطة أن الرقمنة ستسهم في كفاءة الإنفاق وتحسين بيئة الأعمال وتحريك الاستثمارات. وستعتمد على أدوات تحليل البيانات وتحديث مؤشرات الأداء وإعداد تقارير دورية لتعزيز الشفافية ومراقبة النتائج. كما ستدعم سرعة الاستجابة الحكومية ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والقطاع الخاص.
جذب الاستثمارات وتمكين القطاع الخاص
يرتكز تمكين الاستثمار الخاص على دعم القطاعات ذات الأولوية وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وإزالة المعوقات التنظيمية وتقديم خريطة استثمارية واضحة. ويهدف الوزير إلى بناء بيئة جاذبة للمستثمرين من خلال سياسات تشجّع المنافسة وتخفيف القيود التي تعيق المشروعات. كما يسعى إلى تسريع وتيرة الدخول في الأسواق وتوسيع نطاق الشراكات العامة-الخاصة بما يعزز النمو والوظائف. وتُعد هذه الإجراءات عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية المستدامة مع زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.
التنمية الإقليمية وتقليص الفجوات
تركّز الخطة على توزيع الاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة مع دعم الصعيد والمناطق الحدودية وخلق مراكز نمو جديدة. وتؤدي هذه التحركات إلى تحسين الوصول إلى الخدمات وتقليل الفوارق التنموية بين المناطق. كما تسعى إلى تعزيز العدالة المكانية وتوفير فرص عمل وتحسين جودة الحياة للمواطنين في مختلف المحافظات. وتساعد الاستثمارات الإقليمية في دفع النمو الشامل وتملك تأثيراً اجتماعياً وإيجابياً على المجتمع المحلي.
سوق العمل والتشغيل
يركز التخطيط على ربط التشغيل بالتعليم والتدريب عبر دعم القطاعات كثيفة العمالة وتطوير مهارات القوى العاملة بما يتوافق مع احتياجات السوق. كما ستشجع الحكومة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتُيسر الدخول إلى الموارد والخدمات اللازمة لإنشائها وتوسعها. وتأتي هذه الخطوات مع تعاون بين التعليم والجهات المعنية لضمان مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل. وستتابع الخطة مؤشرات الأداء لإجراء تعديل سريع عند الحاجة لتعزيز فرص العمل والدخل للمواطنين.
متابعة مؤشرات الأداء والإصلاحات الهيكلية
تتضمن المتابعة وضع أدوات تحليل البيانات وقياس أثر السياسات والمشروعات وإعداد تقارير دورية لتعزيز الشفافية وتتيح التدخل المبكر لتصحيح المسار. كما تركز الإصلاحات الهيكلية على زيادة مساهمة القطاع الخاص وتحسين الإنتاجية والتنافسية والدفع نحو الاقتصاد الأخضر وتنويع مصادر النمو. وتؤكد الخطة أن هذه الإصلاحات ستسهم في بناء اقتصاد مستدام يوفر وظائف ويعزز القدرة التنافسية. وتظل الأهداف مرتبطة بقياس النتائج وتحديث السياسات وفقاً للبيانات والتطورات الاقتصادية.