هل يصبح الشاب علاء عصام أول رئيس لحزب التجمع الذي يضم “المعاشات فقط”؟

في لحظة فارقة من تاريخ حزب التجمع، يطفو على السطح سؤال لم يعد هامسًا داخل الغرف المغلقة، بل صار مطروحًا بقوة في المجال العام: هل ينجح الشاب والنائب السابق والكاتب الصحفي علاء عصام في أن يصبح أول رئيس شاب للحزب، وينقله من حالة الجمود والاعتماد على “أعضاء المعاشات” إلى حزب حيّ يبحث عن جمهور جديد وعضويات شابة؟
الحزب الذي كان يومًا أحد أعمدة اليسار المصري، يعيش اليوم أزمة تنظيمية غير مسبوقة، مع قرارات فصل وإحالات للتحقيق طالت قيادات بارزة، على خلفية صراع مفتوح حول اللائحة الداخلية، وتجديد القيادة، وحدود بقاء رئيس الحزب في موقعه. الأزمة كشفت بوضوح الفجوة بين جيل قديم متمسك بالمواقع، وجيل جديد يرى أن الحزب إن لم يتجدد سيموت.
منذ أكثر من 12 عامًا، يتولى سيد عبد العال رئاسة الحزب، خلفًا للراحل رفعت السعيد. وخلال هذه السنوات، تراجع الحضور الجماهيري للتجمع، وبهت دوره السياسي، وتحول في نظر كثيرين إلى كيان مغلق، يعتمد على أسماء ثابتة وأعمار متقدمة، دون ضخ دماء جديدة أو توسيع قاعدة العضوية. هنا تحديدًا برز اسم علاء عصام، ليس فقط كأمين سابق للشباب، بل كصوت صدامي يطرح سؤال الشرعية والتداول، ويطالب بمؤتمر عام حقيقي وانتخابات مفتوحة.
علاء عصام لا يقدّم نفسه بوصفه مجرد معارض لرئيس الحزب، بل كمشروع مختلف. مشروع يرى أن أزمة التجمع ليست فقط في من يرأسه، بل في فلسفة إدارته. حزب بلا شباب، وبلا شارع، وبلا جمهور، محكوم عليه بالتحول إلى “نادٍ للمعاشات”، مهما كان تاريخه عريقًا. ومن هنا جاءت معركته الأساسية: فتح الحزب، إعادة بناء أمانات الشباب، البحث عن أعضاء جدد خارج الدوائر التقليدية، واستعادة الدور الاشتراكي النقدي الذي فقده الحزب لصالح صفقات انتخابية محدودة التأثير.
قرارات فصل علاء عصام وإحالته للتحقيق، وما تبعها من رفض علني من أمانات محافظات وقيادات بالمكتب السياسي، لم تُضعف حضوره، بل على العكس، حولته إلى رمز لصراع الأجيال داخل الحزب. شاب يتحدث بلغة اللائحة والدستور الحزبي، في مواجهة قيادة تتهم بالانفراد بالقرار، ومحاولة الالتفاف على النصوص، وتمديد البقاء تحت شعارات “الاستقرار”.
السؤال الآن لم يعد: هل علاء عصام على حق أم لا؟ بل: هل حزب التجمع مستعد أصلًا لأن يكون له رئيس شاب؟ هل يملك الشجاعة ليكسر صورته الذهنية كحزب هرِم، ويغامر بتجربة قيادة تبحث عن جمهور وعضويات لا عن مقاعد فقط؟
إذا نجح علاء عصام – أو أي مرشح شاب يحمل نفس الرؤية – في الوصول إلى رئاسة الحزب، فلن يكون ذلك مجرد تغيير اسم في موقع، بل إعلانًا عن ميلاد مرحلة جديدة: حزب يساري يحاول أن يعود للشارع، ويستعيد شبابه، أو على الأقل يعترف بأن زمن “الإدارة الأبدية” قد انتهى.
أما إذا أُغلقت الأبواب، وتم احتواء الأزمة بالقرارات والإقصاء، فسيبقى السؤال ساخرًا ومؤلمًا في آن واحد: هل سيظل حزب التجمع حزبًا بلا شباب… وحزب “المعاشات فقط”؟