المحكمة الدستورية العليا تؤكد: «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني»

أصدرت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار بولس فهمي حكمًا بالغ الأهمية، يعيد التأكيد على مبدأ دستوري أساسي لا تقبل التهاون: «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني». ويأتي هذا الحكم في ضوء الطعن المقدم على قرار إداري يتعلق بتعديل جداول المخدرات، التي تحدد المواد المخدرة والعقوبات المترتبة عليها، والتي قد تصل أحيانًا إلى عقوبة الإعدام.
ما هي وقائع القضية؟
ينص القانون رقم 182 لسنة 1960 الخاص بمكافحة المخدرات على منح وزير الصحة سلطة تعديل جداول المخدرات، سواء بإضافة مواد جديدة أو حذفها.
في حادثة حديثة، قام وزير الصحة بتفويض رئيس هيئة الدواء المصرية بإصدار قرار تعديل الجداول، وأصدر الأخير القرار رقم 600 لسنة 2023، الذي استبدل الجداول الملحقة بالقانون، وبهذا تم تحديد المواد المخدرة والعقوبات المترتبة عليها.
وقد تم الطعن على هذا القرار أمام المحكمة الدستورية العليا، التي أصدرت حكمها مؤخرًا، مؤكدة أن القرار غير دستوري.
أسباب الحكم بعدم الدستورية
أوضحت المحكمة أن التفويض الممنوح كان محددًا لوزير الصحة شخصيًا، ولا يجوز له تفويض جهة أخرى، لأن هذا التفويض التشريعي مقيد بالشخص.
كما رأت المحكمة أن استبدال الجداول أدى فعليًا إلى تغيير نطاق التجريم والعقوبات، وهو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية، أي مجلس النواب، وليس للسلطة التنفيذية.
وبذلك، اعتبرت المحكمة القرار إخلالًا بمبدأ المشروعية، وانتهاكًا للفصل بين السلطات، ومخالفة صريحة للدستور.
النتائج العملية للحكم
بناءً على الحكم، يُعتبر القرار رقم 600 لسنة 2023 كأنه لم يصدر، ويعود العمل بالجداول القديمة الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960. كما تُسقط جميع القرارات والإجراءات المرتبطة بالقرار الملغى.
تأثير الحكم على جرائم المخدرات
الحكم لا يعني سقوط جرائم المخدرات، وإنما يحدد أن العقوبات تُطبق فقط وفق الجداول القديمة، وليس استنادًا إلى الجداول الملغاة.
مصير الأحكام السابقة
الحكم يفتح الباب أمام إعادة النظر في الأحكام الصادرة استنادًا إلى القرار الملغى، وفق القانون الجنائي، باعتبار النص غير الدستوري كأنه لم يكن.
خلاصة
هذا الحكم ليس متعلقًا بتخفيف عقوبات المخدرات، بل بتأكيد مبدأ المشروعية وسيادة القانون، والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية. وهو رسالة واضحة بأن العقوبات لا تُنشأ إلا بنص قانوني، وليس بقرار إداري، مهما كانت الجهة التي أصدرته