من العقد العرفي إلى DNA: دليل الأم لإثبات النسب أمام محكمة الأسرة

يؤكد القانون أن النسب من النظام العام ولا يجوز التنازل عنه أو الاتفاق على إسقاطه. وتُتيح المادة للزوجة إقامة دعوى إثبات نسب متى ثبتت العلاقة الزوجية الصحيحة شرعًا، حتى وإن كانت بعقد عرفي غير موثق. كما يؤكد أن النسب حق أصيل يحميه النظام العام ولا يسقط بأي اتفاق بعيد عن الدليل الصحيح.
طرق إثبات النسب أمام المحكمة
تتعدد وسائل الإثبات أمام المحكمة، وتتضمن إثبات الزواج العرفي بكافة طرق الإثبات القانونية. وتشمل الإقرار الصريح أو الضمني بالأبوة، وشهادة الشهود، والرسائل والمراسلات والصور والتحويلات المالية، إضافة إلى تحليل البصمة الوراثية (DNA). وتضم الأدلة البنكية والوثائق الرقمية وغيرها من الوثائق التي قد تكشف الروابط الزوجية وتدعم علاقة الزوجية الشرعية.
ويُعد امتناع الأب عن إجراء تحليل البصمة الوراثية قرينة قضائية سلبية ترجّح كفة الأم أمام المحكمة وتؤكد قوة الأدلة الأخرى. وتتيح هذه القرينة للمحكمة أن ترجع إلى الدليل القائم وتُقوّي تقديرها في إثبات النسب وفقاً للظروف المحيطة بالدعوى. وتظل النسب حقًا أصيلًا من النظام العام لا يجوز إسقاطه بالتنازل ولا بالاعتماد على مجرد الدعوى دون دليل صحيح.
الأوراق المطلوبة لقبول الدعوى
لضمان قبول دعوى إثبات النسب، يجب تقديم أصل عقد الزواج العرفي إن وجد. كما يقتضي الأمر شهادة ميلاد الطفل أو إخطار الولادة، وصورة بطاقة الأم. وتوثيق ما يثبت العلاقة الزوجية من رسائل ومراسلات وصور وتحويلات مالية، إضافة إلى طلب رسمي بإحالة الأب إلى تحليل DNA.
خطوات رفع دعوى إثبات النسب
تمر الدعوى بمرحلة التحرير وإعداد صحيفة الدعوى وتقديمها أمام محكمة الأسرة المختصة. ثم يتم قيد الدعوى قانونًا في السجل القضائي، وتعلن المحكمة المدعى عليه وفقًا للإجراءات الرسمية. وبعد إعلان المدعى عليه تُقبل المستندات وتُسمع شهادة الشهود، وتُعرض الأدلة وتُرتب التوصيات القانونية.
ثم يُطلب إحالة الأب والطفل إلى تحليل البصمة الوراثية وتُحدَّد جلسة للنظر في النتيجة إن وجدت. وتصدر المحكمة حكمها بثبوت النسب وتُلزِم الجهات المعنية بتنفيذه وفقًا للأحكام الشرعية والقانونية. وتظل إمكانية الاستئناف وفق الإجراءات العامة مع مراعاة الآجال القانونية وحقوق الأطراف.
ماذا لو رفض الأب تحليل DNA؟
رفض الأب الخضوع لتحليل البصمة الوراثية لا يسقط حق الطفل في النسب، بل يعد قرينة قضائية ترجّح كفة الأم وتدفع المحكمة إلى ترجيح بقية الأدلة المعروضة. وتستند المحكمة في تقدير النسب إلى الإقرارات والوثائق والشهادات وقرائن أخرى متى توفرت، وتُبنى النتيجة على مبدأ توازن الأدلة في الظروف المحيطة بالدعوى. وتبقى الإجراءات القانونية عامة وتسمح للمحكمة باتخاذ القرار وفقًا لما يقدر من قوة الأدلة المعروضة وملاءمة سير الدعوى.
ثغرات يجب على الأم تجنبها
لحماية حق الطفل يجب عدم التنازل أو التصالح دون استشارة قانونية موثوقة. وتجنب توقيع أي إقرارات قد تُستخدم ضدها في المستقبل، كما يجب عدم التأخر في إقامة الدعوى عن وقتها المحدد. وتوثيق كل ما يثبت العلاقة الزوجية وتجنب الاستسلام للتهديدات أو الابتزاز، والالتزام بتقديم المستندات والبيانات بشكل صحيح وفق الإجراءات القانونية.
ماذا يترتب على الحكم بثبوت النسب؟
عند صدور حكم بثبوت النسب يترتب تسجيل الطفل باسم والده رسميًا، وتثبيت كافة الحقوق الشرعية والقانونية له. وتكون للطفل أحقية في النفقة والميراث وفقًا للأحكام المعمول بها، وتُسري الحقوق من تاريخ تثبيت النسب. كما تتولى الجهات المسؤولة تنفيذ الحكم وتوفير الحماية القانونية للحقوق المرتبطة بالنسب.