الحلقة الثانية من صفحة سوداء من تاريخ الإخوان: الولاء قبل الكفاءة

تعرض الحلقة الأولى من السلسلة كيف يكشف كتاب سر المعبد آلية اختيار القيادات داخل جماعة الإخوان المسلمين، حيث يبرز أن الولاء المطلق للقيادة العليا يتقدم على الكفاءة. يوضح الكتاب أن من يعلن عن الترقيات هو القيادة العليا، وأن هذا الإعلان يخدم تماشيًا مع السيطرة أكثر من الكفاءة. يبرز الكتاب أن الاعتماد على الطاعة صار قاعدة لضمان التحكم الداخلي وتثبيت النفوذ، بينما يتم ترويج القيادات كنماذج للنجاح أمام العالم. وتوضح الحلقة الآثار الأخلاقية والتنظيمية الناتجة عن هذا الأسلوب وتداعياته على الأداء الداخلي.
آلية اختيار القيادات والولاء
يوثق الكتاب أن أي عضو يظهر استقلالية أو قدرة على النقد يُقيِّم بشكل دقيق، ثم يستبعد من مواقع القيادة مهما كانت قدراته. في المقابل، يمنح القادة الأكثر طاعة والتزامًا بالتعليمات فرص الترقي، حتى لو كانت قدراتهم محدودة. يربط المؤلف بين هذه الممارسة واستخدام الولاء كوسيلة للسيطرة على المسار القيادي وتثبيت النفوذ. كما يشير إلى أن هذه الآلية تعكس ازدواجية الصورة العامة للجماعة ومخاطرها الأخلاقية والتنظيمية.
تأثير على الأداء والمصداقية
توضح هذه السياسة تأثيراً عميقاً في الأداء الداخلي للجماعة، فقرار التعيين يتخذ بناءً على الولاء بدل الكفاءة. وتضعف إجراءات اتخاذ القرار وتخطيط البرامج عندما يحل المحسوبية مكان الكفاءة وتُدفع الأعضاء الأكثر ولاءً إلى مواقع القرار. كما ينعكس ذلك سلباً على مصداقية الجماعة أمام المجتمع، حيث تقدم القيادات أمام الإعلام كنماذج للكفاءة بينما الواقع الداخلي يثبت العكس. وتبرز هذه الفضائح كإشكاليات أخلاقية وتنظيمية متشابكة تعيق الثقة وتضعف السمعة.