سامح فايز متولي يكتب: الحلقة الاولي من مسلسل راس الإلهيّ

ظهرت في خطاب جماعة الإخوان ضد دراما رمضان التي تناولت تاريخها نبرة سخرية واضحة. يقولون مثلًا: المسلسلات التي تناولت الجماعة أكثر من الفترة التي حكموا فيها، وهو كلام مُضلِّل ومقصود به تحويل القضية إلى مادة للتندر، حتى يتعامل الناس معها باستخفاف. والحقيقة أن الجماعة، قبل أن تحكم مصر عامًا واحدًا، أمضت نحو تسعين عامًا – منذ أيام حسن البنا – تخطط للوصول إلى تلك اللحظة التي ظنت أنها لن تضيع أبدًا.
لكن كل دراما الإرهاب السابقة شيء، ومسلسل رأس الأفعى – من وجهة نظري – شيء آخر. لا انتقاصًا من أعمال مهمة مثل الاختيار أو هجمة مرتدة أو العائدون، بل لأن هذا العمل يركّز على مرحلة شديدة الحساسية: من عام 2013 حتى القبض على محمود عزت، نائب المرشد، في 2020.
نحن أمام ثلاثين حلقة أستطيع أن أتابعها حلقةً حلقة، رغم أنني لم أقرأ السيناريو ولا أعرف أحدًا من فريق العمل، لكنني عشت تلك الأحداث لحظة بلحظة. في الحلقة الأولى نرى الفنان شريف منير يجسّد شخصية محمود عزت، المسؤول عن النظام المسلح داخل الجماعة، في لقاء مع عضو مكتب الإرشاد محمد كمال، حيث يسلمه ورقة تتضمن تعليمات لإنقاذ أموال الجماعة. هذا ما عُرض، لكن ما سيأتي لاحقًا – وفق السياق التاريخي – هو تحركات داخلية لإعادة تنظيم الصف بعد الضربات الأمنية.
تأسست لاحقًا ما عُرف بـ«اللجنة الإدارية العليا» أو «لجنة إدارة الأزمة»، وضمت أسماء مثل عبد الرحمن البر ومحمد منتصر وآخرين، بهدف إدارة شؤون التنظيم بعد توقيف قياداته البارزة. ومن بين المهام التي نُسبت إليها: إعادة ترتيب الأصول المالية ومحاولة حماية ما يمكن حمايته من التحفظ، إلى جانب إدارة المشهد التنظيمي في الداخل والخارج.
الجزء الأخطر – كما يتناوله العمل – هو الحديث عن تبنّي مسار عنيف في تلك المرحلة، عبر مجموعات ظهرت بأسماء مختلفة مثل «حسم» و«لواء الثورة» وغيرها، وهي تنظيمات اتُّهمت بتنفيذ عمليات مسلحة خلال عامي 2014 و2015.
المسلسل يعود أيضًا إلى جذور أقدم، من خلال استحضار مشهد عام 1965، المرتبط بقضية تنظيم سري اتُّهم بالتخطيط لأعمال عنف ضد الدولة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وارتبط اسم سيد قطب بتلك القضية. في تلك الفترة سُجن عدد من قيادات الجماعة، من بينهم محمد بديع وخيرت الشاطر، وهي محطة يعتبرها البعض مفصلية في تطور أفكار أكثر تشددًا داخل بعض الدوائر.
ومن الزوايا اللافتة في الحلقة مشهد القبض على عنصر متورط في محاولة تفجير داخل المترو، بمساعدة غير مباشرة من مواطنة عادية لفتت انتباهه للحظة. المشهد، رغم طابعه الدرامي، يذكّر بحوادث واقعية شارك فيها مواطنون في إحباط عمليات، ومنها محاولة استهداف موكب القاضي الراحل معتز خفاجي، حيث ساهم أحد السائقين في ملاحقة المتهم.
أما عن تأثير القبض على محمود عزت في أغسطس 2020، فقد اعتبره كثيرون نقطة تحوّل داخل التنظيم، إذ ظهرت انقسامات بين جبهات متعددة، بعضها في إسطنبول بقيادة محمود حسين، وأخرى في لندن بقيادة صلاح عبد الحق بعد وفاة إبراهيم منير، إضافة إلى تيار عُرف إعلاميًا بـ«تيار التغيير» ونُسب إلى محمد منتصر، ويُقال إنه يتبنى خطابًا أكثر تصعيدًا.
الخلاصة أن الحلقة الأولى تفتح ملفات ثقيلة، وتعيد ترتيب وقائع مرحلة معقدة من تاريخ مصر الحديث. سواء اتفقنا أو اختلفنا مع الطرح، يبقى أن العمل يضع أمام المشاهد سردية درامية تستند إلى أحداث ما زالت آثارها السياسية والأمنية ممتدة حتى اليوم.
#رأس_الأفعى
#محمود_عزت