الإخوان والتشكيك في مسلسل رأس الأفعى

ويواصل الاخوان محاولاتهم يومًا بعد يوم، ومن بين تلك المحاولات الاستناد إلى المشهد الذي يظهر فيه محمود عزت في شبابه، متحدثًا عن اقتراح اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر.
وقد ظنّوا أن الناس لا تدرك الحقائق، فساقوا تساؤلًا مضللًا: كيف لطفلٍ في العاشرة من عمره أن يشارك في محاولة اغتيال عبد الناصر؟
ويستند هذا الادعاء إلى أن محمود عزت، المولود عام 1944، كان عمره عشر سنوات وقت محاولة اغتيال عبد الناصر التي وقعت عام 1954.
غير أن هذا طرحٌ مغلوط، يقوم على الخلط بين الوقائع.
فالمسلسل لا يتناول محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في المنشية عام 1954، بل يشير إلى مخطط اغتياله ضمن القضية المعروفة بتنظيم 1965، وهي القضية التي ارتبطت بتنظيم سيد قطب. وكان محمود عزت وقتها طالبًا في كلية الطب.
وهذه القضية، المعروفة باسم قضية تنظيم 65، لا يمكن التشكيك في تفاصيلها، إذ إن سيد قطب نفسه، بوصفه زعيم التنظيم، اعترف بجوانب متعددة من التخطيط لأعمال عنف، بدءًا من الاغتيالات، مرورًا بتفجير الكباري، وصولًا إلى استهداف منشآت حيوية.
ويمكن لمن أراد التحقق أن يعود إلى كتاب “لماذا أعدموني”، لقراءة ما ورد على لسان سيد قطب في هذا السياق.
كما أن أوراق التحقيقات في القضية متاحة، ومن بينها ما جرى يوم 20 نوفمبر 1965، الساعة الثانية ظهرًا، واستمر خمس ساعات وعشرين دقيقة. وفيها قال محمود عزت أمام قاضي التحقيق:
“إن نظام الحكم الحاضر لا يستمد تشريعاته من القرآن، ولذا فإنه نظام جاهلية”.
وعندما سأله المحقق عمّا إذا كان ذلك يعني وجود حتمية لصدام عنيف بين الجماعة السرية والحكومة، أجاب:
“طبعًا، لأننا نعتبر الحكومة من الكفار وطواغيت الأرض”.