مافيا الاستجداء تحت مجهر الأمن: حكايات النصب باسم الصدقة

تكشف الأجهزة المعنية في أجواء رمضان عن ظاهرة التسول القبيحة التي تستغل فيض المشاعر الإيمانية ورغبة المصريين في العطاء والقربة من الله بالصدقات. إلا أن هذا المشهد الإنساني النبيل أصبح مطمعاً لعصابات منظمة حولت الاستجداء من حاجة إلى بيزنس يدار باحتراف. توزع هذه العصابات الأدوار وتبرز الوجوه في الميادين وأمام المساجد، بل يصل الأمر إلى استغلال براءة الأطفال الرضع وذوي الاحتياجات الخاصة في مشاهد تهدف لاستدرار عطف المارة ونهب أموالهم.

تحديات التسول في رمضان

تكشف الأجهزة الأمنية بقيادة الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بالتنسيق مع مديريات الأمن حملاتها الميدانية لضبط محترفي التسول. ولم تعد هذه الحملات تقتصر على ضبط الأشخاص فحسب بل امتدت لتفكيك شبكات تأجير الأطفال التي تمارس نوعاً من الاتجار بالبشر تحت ستار طلب الصدقة. وبفضل اليقظة الأمنية تمكنت القوات من ضبط قضايا كُشفت فيها امتلاك بعض المتسولين لثروات وعقارات، ما يؤكد وجود جريمة منظمة تستغل الدين كستار لها.

إجراءات رادعة وقوانين

تشدد القوانين المصرية في مكافحة التسول وقانون الطفل على عقوبات رادعة تتدرج من الحبس إلى السجن المشدد، خاصة في حالات العود أو قيادة تنظيمات تستغل القُصر. وتصل العقوبات في بعض الحالات إلى السجن لسنوات طويلة مع غرامة مالية، باعتبارها جريمة تهدد الأمن القومي والاجتماعي. وتمنح القوانين الجهات المختصة الحق بإيداع الأطفال المجني عليهم في دور رعاية لإعادتهم وتأهيلهم بعيداً عن بيئة الجريمة.

شراكة مجتمعية في رمضان

تؤكد الرسالة أن مواجهة التسول ليست مسؤولية أمنية فحسب بل شراكة مجتمعية تحتاج توجيه الصدقات إلى القنوات الرسمية والجمعيات المعتمدة. ومنع إعطاء المال للمتسول في الشارع يمثل الخطوة الأولى لتجفيف منابع هذه الجريمة وإنهاء استغلال الأطفال، ليظل رمضان موسماً للخير الحقيقي والرحمة الواعية. تصب المساعدات في خدمة المستحقين فعلياً وتحقق الشفافية والعدالة الاجتماعية بعيداً عن فخاخ المحترفين في شوارع المدينة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى